| عن هذه الصناعات التي هي آثار ليست بأعيان مال حكمها عندي في القياس واحد إلا أن | تخص السنة منها شيئا فيترك لها القياس ' .
قال الماوردي : وصورتها في رجل ابتاع حنطة فطحنها أو ثوبا فخاطه أو قصره ثم فلس | فاختار البائع عين ماله فهل تكون الزيادة بالطحن والخياطة والقصارة كالأعيان المتميزة من | ثمار النخل يملكها المشتري ولا يرجع بها البائع أو يكون كالآثار المتصلة من السمن والطول | لا ينفرد بها المشتري ويرجع بها البائع فيه قولان منصوصان :
أحدهما : وهو اختيار المزني - أنها آثار يرجع بها البائع ولا ينفرد بها المشتري ووجهه | شيئان ذكرهما المزني .
أحدهما : وهو أن الطحن والخياطة والقصارة هي آثار غير متميزة لأن الطحن تفريق | أجزاء مجتمعة والخياطة تأليف أجزاء متفرقة والقصارة إزالة كهد من لونه فكانت كتعليم | العبد صنعة أو خطا وأسوأ من حدوث السمن والكبر حالا ، لأن السمن والكبر أعيان متصلة | والطحن والقصارة أعيان متميزة فلما كان السمن الحادث في الغنم برعي الراعي والكبر | الحادث في الودي بسقي الساقي لا تكون أعيانا ينفرد المشتري بملكها ويرجع الأجير عند | فلسه بها فالطحن والقصارة أولى أن لا تكون أعيانا ينفرد بها المشتري ويملكها ويرجع الأجر | عند فلسه بها بل تكون آثارا يرجع بها البائع مع عين ملكه .
والثاني : أن ما كان في حكم الأعيان المتميزة لم يستحقه المغصوب إذا أخذه الغاصب | كالصبغ فلما كان الغاصب لو غصب حنطة فطحنها أو ثوبا فقصره ثم استحقه المغصوب لم | يرجع الغاصب بالطحن والقصارة كما لا يرجع بالسمن والكبر كذلك في الفلس .
والقول الثاني : أن الطحن والخياطة والقصارة في حكم الأعيان المتميزة يملكها | المشتري ولا يرجع بها البائع ووجهه شيئان :
أحدهما : أن الطحن والقصارة إحالة صفة إلى غيرها كالصبغ لأنه إحالة لون إلى غيره | فلما كان الصبغ في حكم الأعيان المتميزة يملكها المشتري ولا يرجع بها البائع كذلك | الطحن والقصارة .
والثاني : أن الطحن والقصارة أمور تنسب إلى فاعلها ويجوز أن يفرد عقد الإجارة بها | فيستأجره على الطحن والقصارة فجرى مجرى الأعيان في أن ليس للبائع أن يرجع بها | وخالف سمن الغنم الذي لا ينسب إلى الراعي وكبر الودي الذي لا ينسب إلى الساقي ولا | يجوز أن يفرد عقد الإجارة به ولا أن يستأجره على سمن الغنم وكبر الودي وهذا استدلال |