أحدهما : أن حقه قد بطل من ثمنه أن يكون مقدما به لأنه قد صار مستهلكا ويضرب | البائع مع الغرماء بثمنه ويباع ما اختلط على ملك المفلس في حقوق الغرماء كلهم ولا يختص | البائع بشيء منه دونهم .
والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة - أن حق البائع لا يبطل منه لوجود | العين وإن لم يتميز فيباع الكل مختلطا ويدفع إلى البائع ما قابل ثمن زيته وإلى غرماء | المفلس ما قابل ثمن ما اختلط به . مثاله : أن يكون المبيع صاعا من زيت يساوي درهمين | فيخلطه المشتري بصاع من زيت يساوي درهما فيباع ذلك مختلطا ويدفع إلى البائع ثلثي | ثمنه وإلى الغرماء ثلث ثمنه . |
| ( فصل )
فإن خلطه بجنسه لم يخل حاله من أحد أمرين : إما أن يكون جنسا يجوز بيع | بعضه ببعض كالزيت ، أو جنسا لا يجوز بيع بعضه ببعض كالدقيق . فإن كان مما يجوز بيع | بعضه ببعض كالزيت إذا خلطه بالزيت فلا يخلو من ثلاثة أحوال :
أحدهما : أن يخلطه بمثله .
والثاني : أن يخلطه بأردأ منه .
والثالث : أن يخلطه بأجود منه فإن كان قد خلطه بمثله في الجودة أو الرداءة فللبائع أن | يرجع بمكيلة زيته منه لوجود العين وإمكان تمييزها بالقسمة قال الشافعي رضي الله عنه فله أن | يأخذ متاعه بالكيل أو الوزن . فاختلف أصحابنا في تأويله على وجهين :
أحدهما : أنه إن كان مما يكال قسمه بالكيل وإن كان مما يوزن قسمه بالوزن .
والثاني : أنه إن كان باعه بالكيل أخذه بالكيل وإن كان باعه بالوزن أخذه بالوزن لأن ما | أصله الكيل يجوز أن يباع وزنا وما أصله الوزن يجوز أن يباع كيلا إذا كان مبيعا بغير جنسه | فعلى التأويل الأول يكون الاعتبار في أخذه وقسمته بأصله في الكيل أو الوزن وعلى التأويل | الثاني يكون الاعتبار في أخذه وقسمته ببيعه بالكيل أو الوزن فلو قال البائع لست آخذ مكيلة | زيتي منه لاختلاطه بغيره ولكن بيعوا الجميع لآخذ ثمن زيتي من جملته ففيه وجهان :
أحدهما : ليس له ذلك لأنه يصل إلى حقه بأخذ مكيلته فكانت المطالبة ببيعه عنتا .
والوجه الثاني : له مطالبتهم بالبيع لأن عين ماله بالاختلاط غير مميزة وإنما هو في | التقدير أخذ لبدلها فلم يلزمه واستحق المطالبة بالمبيع ليتوصل به إلى حقه . |
| ( فصل )
فإذا خلطه بأردأ من زيته فللبائع الرجوع به ، لأن اختلاطه بما هو أردأ نقص لا | يتميز كالهزال وللبائع أن يرجع بعين ماله ناقصا واختلف أصحابنا في كيفية رجوع البائع . | على وجهين : |