| بما أنفق في مال المفلس مقدما به على سائر الغرماء لأن أمر الحاكم حكم منه يلزم إمضاؤه | وإن كان قد أنفق بأمر المفلس وحده فذلك دين في ذمته لا يشارك الغرماء به ويكون كالديون | الذي استحدثها بعد وقوع الحجر عليه وإن كان قد أنفق بأمر الغرماء فذلك على الغرماء | الآمرين له دون المفلس وإن كان قد أنفق بأمر الغرماء والمفلس رجع به على المفلس لما فيه | من مستزاد ماله وهل تتقدم نفقته على جميعهم أو يكون بها أسوة الغرماء ؟ على وجهين :
أحدهما : وهو ظاهر نصه - أنه يكون أسوة الغرماء بنفقته ولا يتقدم بها عليهم لأنه قد | كان لو أراد تعجيل قلعه استغنى عن سقيه .
والوجه الثاني : أنه يتقدم بما أنفق على سائر الغرماء لأنه حق ثبت بعد الحجر فيما فيه | صلاح ما له فأشبه أجرة المنادي . |
| ( مسألة )
قال الشافعي : رضي الله عنه : ' وإن باعه زيتا فخلطه بمثله أو أردأ | منه فله أن يأخذ متاعه بالكيل أو الوزن وإن خلطه بأجود منه ففيها قولان | أحدهما لا سبيل له إلا لأنه لا يصل إلى ماله إلا زائدا بمال غريمه وهو أصح وبه أقول ولا | يشبه الثوب يصبغ ولا السويق يلت لأن هذا عين ماله فيه زيادة والذائب إذا اختلط انقلب حتى | لا يوجد عين ماله والقول الثاني أن ينظر إلى قيمة زيته والمخلوط به متميزين ثم يكون شريكا | بقدر قيمة زيته أو يضرب مع الغرماء بزيته ( قال المزني ) قلت أنا هذا أشبه بقوله لأنه جعل | زيته إذا خلط بأردأ وهولا يتميز عين ماله كما جعل الثوب يصبغ ولا يمكن فيه التمييز عين | ماله فلما قدر على قسم الزيت بكيل أو وزن بلا ظلم قسمه ولما لم يقدر على قسم الثوب | والصبغ أشركهما فيه بالقيمة فكذلك لا يمنع خلط زيته بأجود منه من أن يكون عين ماله فيه | وفي قسمه ظلم وهما شريكان بالقيمة ' .
قال الماوردي : وصورة هذه المسألة أن يبيع زيتا أو غيره من الأدهان أو الحبوب أو | الأدقة فيخلطه المشتري بغيره ثم يفلس فهذا على ضربين :
أحدهما : أن يخلطه بجنسه .
والثاني : بغير جنسه . فإن خلطه بغير جنسه كالزيت يخلطه بدهن البذر ودهن البان أو | كدقيق البر يخلط بدقيق الشعير أو دقيق الأرز فقد بطل حقه من الرجوع بعين ماله كيلا بعد | اختلاطه ، لأنه جنس لا يتميز فيصير مسترجعا بغير ذلك الجنس . وهل يبطل حقه من ثمنه | بعد اختلاطه ؟ على وجهين : |