|
( فصل ) $ فإذا ثبت جواز الحجر بالفلس فلا يجوز للحاكم أن يبتدئه من غير سؤال الغرماء | فإذا سألوه الحجر عليه بدين لهم لم يجز أن يوقع الحجر عليه إلا بعد ثبوت ديونهم وثبوتها | بأحد وجهين إما بإقراره وإما بقيام البينة عليه عند إنكاره فإذا ثبت ديون الغرماء وجب على | الحاكم أن ينظر قدر ماله فإنه لا يخلو من أن يعجز عن دينه أو يكون فيه وفاء بدينه فإن عجز | ماله عن ديونه وجب على الحاكم أن يعجز عليه في ماله سواء سأله جميع الغرماء أو بعضهم ؛ | لأن في تركه متصرفا في ماله إضاعة لديونهم وإبطالا لحقوقهم ، وأنه ربما عجل قضاء بعضهم | وترك ديون الباقين تالفة فكان الحجر عليه أولى ليمتنع من التبذير ويصل جميع الغرماء إلى | حقوقهم بالسواء ، وإن كان ماله يفي بديونه أو يزيد عليها لم يخل حاله من أحد أمرين : إما أن | تظهر منه إمارات الإفلاس أو لا يظهر فإن لم يظهر منه إمارات الإفلاس - بل كان ماله يفي | بديونه ويكتسب قدر نفقته ولم يكن مبذرا لماله - لم يجز الحجر عليه بل يأخذه الحاكم | بقضاء ديونه فإن أبى حبسه بها إن سأل أربابها وإن ظهرت عليه إمارات الفلس وذلك يكون | في أحد وجهين :
إما من عجز عن كسبه عن قدر حاجته وإما من تبذيره وإسرافه في نفقته فهل يستحق | الحجر عليه أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما : يحجر عليه الحاكم في ماله : لأن في تركه متصرفا فيه إضاعة له وإبطالا | لحقوق غرمائه ويستدل قائل هذا الوجه لذلك من مذهب الشافعي بقوله في اختلاف | المتبايعين : إذا قال كل واحد منهما لا أدفع حتى أقبض أنه يجبر البائع على تسليم السلعة | ويجبر المشتري على دفع الثمن فإن كان ماله غائبا حجر عليه في السلعة وفي جميع ماله . | فقد أوقع الشافعي الحجر على من كان ماله يفي بدينه ويزيد .
والوجه الثاني : أنه لا يجوز أن يحجر عليه لقدرته على أداء دينه ولأن في إيقاع الحجر | عليه تعجيل الحكم لعلة مظنونة غير متحققة وذلك غير جائز وما يخالف من تبذير ماله قد | يمكن الاحتراز منه بأن يؤخذ بتعجيل القضاء . |
| ( فصل )
فإذا ثبت أن الحجر بالفلس مستحق بما ذكرنا فحجر الحاكم على ماله لغرمائه | وكان فيهم من وجد عين ماله قبل قبض ثمنه فأراد الرجوع به فإن كان الحجر عليه لعجز ماله | عن ديون غرمائه كان لكل من وجد عين ماله أن يرجع به فإن كان الحجر عليه مع وفاء ماله | بديونه على أحد الوجهين فهل لمن وجد عين ماله الرجوع به أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما : له الرجوع بعين ماله ؛ لأنه محجور عليه بالفلس كالعاجز . |