واستدل بصحة الرهن مع بطلان الشرط بمثله ، وبصحة البيع مع بطلان الرهن بمثله .
فأما المسألة التي استدل بها في صحة الرهن مع بطلان الشرط فهي أن قال : لو ارتهن | عبدين فوجد أحدهما حرا فإن الرهن باطل في الحر جائز في المملوك ، وهذه المسألة ومسألة | الكتاب سواء في الصورة والحكم ولا فرق بينهما في الجواب ، لأن الرهن باطل في الحر وفي | المملوك على قولين ، كما أن الرهن إذا بطل في الثمرة والنتاج كان الرهن على قولين فلم | يكن للمزني فيما استشهد به دليل ، وأما المسألة التي استدل بها في صحة البيع مع بطلان | الرهن فهي إن قال : لو ارتهن منه عصيرا حلوا فصار من ساعته قبل القبض خمرا إذ الرهن | في العصير باطل ، والبيع جائز ، وهذه المسألة في العصير تخالف مسألتنا في الصورة | والحكم ، لأن الرهن في العصير عقد صحيح ، وإنما طرأ الفساد بعد صحته بما حدث فيه من | الشدة التي صار بها خمرا ، فجرى مجرى تلف الرهن وموت العبد بعد العقد وقبل القبض | فبطل الرهن لتلفه قبل القبض ، ولم يبطل لصحة الرهن حين العقد فكان للمرتهن الخيار في | البيع لفوات ما شرطه من الرهن .
ومسألة الكتاب إن كان عقد الرهن فيها فاسدا فكان فاسد الرهن قادحا فيما قرن من البيع | فلما اختلفا في الشرط وجب أن يختلفا في الحكم فلم يكن فيما استشهد به فيها دليل والله | تعالى أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو دفع إليه حقا فقال قد رهنتكه بما فيه وقبضه | المرتهن ورضي كان الحق رهنا وما فيه خارجا من الرهن إن كان فيه شيء لجهل المرتهن | بما فيه وأما الخريطة فلا يجوز الرهن فيها إلا بأن يقول دون ما فيها ويجوز في الحق لأن | الظاهر من الحق أن له قيمة والظاهر من الخريطة أن لا قيمة لها وإنما يراد ما فيها ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح : إذا رهنه حقا أو خريطة وفي جوف ذلك شيء من ثياب | أو عرض فهذا على ثلاثة أضرب :
أحدها : أن يرهنه ما في الحق أو الخريطة دون الحق [ أو الخريطة ] فهذا ينظر فيه
فإن كان يعلمان ما في الحق أو الخريطة صح الرهن . وإن كانا يجهلان أو أحدهما ما | في الحق أو الخريطة بطل الرهن . وإن كان مشروطا في بيع ففي بطلان الرهن قولان :
والضرب الثاني : أن يرهنه الحق أو الخريطة دون ما فيها ، فالرهن في الحق جائز ، لأن |