تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفرق بين المشتري والمرتهن : أن نزاعهما في البيع نزاع في الملك .

واليد تدل ، فكأن القول قول صاحب اليد ، ونزاعهما في الرهن نزاع في قدر المرهون ، | واليد لا تدل على الرهن ، فلم يجب أن يحكم بقول صاحب اليد والله أعلم . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإذا رهنه ثمرة فعلى الراهن سقيها وصلاحها | وجدادها وتشميسها كما يكون عليه نفقة العبد ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح : كلما احتاجت الثمرة إليه من نفقة سقي أو مؤونة حفاظ | فهي واجبة على الراهن دون المرتهن ، لقوله [

| ] لا يغلق الرهن من راهنه الذي رهنه له غنمه | وعليه غرمه ؛ لأن نفقة الرهن لو كان دابة لوجبت على الراهن ، فكذلك الثمرة ، فأما الجداد | والتشميس : فقد قال الشافعي هاهنا هو واجب على الراهن ، وقال في موضع آخر : ليس | بواجب على الراهن ، وليس ذلك على قولين ، وإنما هو على اختلاف حالين ، فالموضع | الذي قال : يجب عليه جدادها وتشميسها إذا بلغ وقت الجداد والتشميس فالحق لم يحل | بعد ، فعلى الراهن جدادها وتشميسها لما فيه من حفظها وصلاحها ، فإن امتنع منه الراهن | أجبر عليه ، والموضع الذي قال ليس عليه جدادها وتشميسها هو إذا بلغ وقت الجداد | والتشميس والحق قد حل ، لأن حق المرتهن بعد حلوله في بيعها دون تبقيتها فلم يجب على | الراهن جدادها وتشميسها . |

( مسألة ) $ قال الشافعي رضي الله عنه : ' وليس للراهن ولا للمرتهن قطعها قبل أوانها إلا | بأن يرضيا به وإذا بلغت إبانها فأيهما أراد قطعها جبر الآخر على ذلك لأنه من صلاحها ' .

قال الماوردي : أما إن اتفقا على قطعها فذاك لهما ، سواء كان ذلك قبل إدراكها أو | بعده ؛ لأنها حق لهما ، وإن اتفقا على تركها فذلك لها ، سواء كان ذلك بعد إدراكها أو قبله ، | وإن اختلفا فدعا أحدهما إلى قطعها ودعا الآخر إلى تركها والحق مؤجل لم يحل فلا يخلو | حال الثمرة من أحد أمرين : -

إما أن تكون مدركة أو غير مدركة فالقول قول من دعا إلى تركها ، سواء كان الراهن | داعيا إلى تركها أو المرتهن ، لأن الثمرة زيد في ثمنها ، وفي نفسها إلى وقت إدراكها ، والزيادة | المنفصلة بالرهن حادثة على ملك الراهن ، وداخلة في وثيقة المرتهن ، فلم يجبر الراهن على | قطعها ؛ لما فيه من إبطال ملكه من زيادتها ولم يجبر المرتهن على قطعها ، لما فيه من إبطال | استساقة زيادتها ، وإن كانت الثمرة مدركة فالقول قول من دعا إلى قطعها ، سواء كان الراهن | داعيا إلى قطعها أو المرتهن ؛ لأن في تركها بعد الإدراك إضاعة لها وإتلاف وفي قطعها |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٢٤٠