أحدهما : أنه رهن باطل للجهالة بقدره .
والثاني : أنه رهن جائز ؛ لأن الرهن الثاني إذا دخل على رهن أول صارا جميعا رهنا | واحدا ، والجميع معلوم ، وإن جهل قدر الثاني فلا يمنع صحة الرهن للجميع جهالة قدر | الثاني ، وهذا حكم القسم الأول ، وأما القسم الثاني : وهو أن يسامحه بها فيقول قد سامحتك | بالثمرة الحادثة ، فهذه المسامحة تترك المطالبة بها ، وليست رهنا وله أن يرجع فيها متى شاء ، | ويطالبه بها ، وما لم يطالبه بها فهي تابعة للرهن تباع معه إذا بيع ، وتكون هذه المسامحة قطعا | للاختلاف والمنازعة .
وأما القسم الثالث : وهو أن لا يرهنها ولا يسامح بها ويطالب بأحدها فله ذلك ؛ لأنها | غير داخلة في الرهن ، فإن اتفقا على قدرها وأنها ثلث الجملة أو ربعها سقط النزاع ، وكان | ذلك العقد من الجملة مشاعا في الثمرة خارجا من الرهن ، وإن اختلفا في قدرها فقال | الراهن : هي النصف ، وقال المرتهن ، هي الثلث فالقول قول الراهن مع يمينه ، لأنه حلف | في قدر الرهن ، واختلافهما في قدر الرهن يوجب أن يكون القول قول الراهن . فإن قيل : | فهلا كان اختلافهما في قدر المرهون بعد الاختلاط إذا لم يقدح ذلك في صحة الرهن يوجب | فسخ الرهن ، كما أن اختلاف المتبايعين في قدر المبيع بعد الاختلاط إذا لم يقدح في صحة | البيع يوجب فسخ البيع ، قيل : هما سواء إذا كان اختلافهما في المبيع فيما لا يتميز أوجب | فسخ البيع كالبقول المبيعة بشرط الجز ، فإذا تأخر جزها حتى زادت وطابت فأحد القولين : إن | البيع باطل .
والقول الثاني : جائز .
فإن اتفقا على قدر الزائد منها صح البيع ، وإن اختلفا فسخ البيع ، وكذا لو كانت زيادة | المرهون غير منفصلة كالعلف إذا طال والبقل إذا زاد ، فأحد القولين إن الرهن باطل ، والثاني | جائز فإن اتفقا على قدر الزيادة فالرهن صحيح ، وإن اختلفا في فسخ الرهن لم يرجع إلى | قول الراهن ؛ لأن ما لا ينفصل يستحيل العلم بحقيقة قدره ، وهل الزيادة المنفصلة إذا | اختلطت بالرهن إذا كانت في البيع ، كان الحكم فيها كالحكم في الرهن فاستويا . |
| ( فصل )
فأما المزني فإنه اعترض على الشافعي حيث قال إن القول قول الراهن ، وقال | يجب أن يكون القول قول المرتهن ؛ لأن الثمرة في يده ، كالمشتري إذا قبض ما ابتاعه | واختلط بمال البائع . كان القول قول المشتري ، لكونه في يده ، وهذا الاعتراض من المزني | غير صحيح ، والمذهب الذي ذهب إليه فاسد . |