تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| اختلاف قوليه فيمن أقر في دار بيده لزيد ثم أقر بها لعمرو ، وهل يغرم قيمتها لعمرو أم لا ؟ | على قولين خرج منهما هذان الوجهان :

أحدهما : عليه غرم قيمة العبد يكون رهنا بيد الثاني لتفويته الرهن عليه بإقراره | المتقدم .

والوجه الثاني : وهو أصح في هذا الموضع : أنه لا غرم عليه ، لأنه قد أقر بما لزمه ولم | يتلف عليه مالا فيلزمه غرمه ، وهذا إن نكل واعترف ، فأما إن نكل ولم يعترف فإن اليمين ترد | على المكذب فإن نكل عنها كان العبد رهنا بيد المصدق ولا شيء للمكذب وإن حلف | المكذب ردت اليمين عليه وكانت يمينه بعد نكول الراهن عنها بمنزلة إقراره للأول فاستويا ، | وإذا كان كذلك فقد حكاهم ابن أبي هريرة فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : أن الرهن منسوخ ، لأن جميعه لا يصح أن يكون مرهونا عند كل واحد منهما .

والوجه الثاني : أن العبد يجعل رهنا بينهما نصفين ، لأنهما فيه متساويان .

والوجه الثالث : أن العبد رهن للأول لما تقدم من إقراره ، وعليه أن يغرم قيمته وتكون | رهنا بيد الثاني لأجل اعترافه ، فهذا الحكم فيه إذا لم يكن للمكذب بينة ، فأما إن كانت | للمكذب بينة تشهد له فلا يخلو حال المصدق من أحد أمرين :

إما أن يكون له بينة تعارض بينة المكذب ، أو لا تكون له بينة فإن لم تكن له بينة حكم | للمكذب ببينته ، وكان العبد رهنا بيد المكذب دون المصدق ، لأن البينة أولى من الإقرار وإن | كان للمصدق بينة سمعت لا على الراهن ؛ لأنه مقر والمقر لا تسمع عليه البينة بإقراره ، ولكن | تسمع في معارضة بينة المكذب ، فإذا تعارضت قوى المصدق بالإقرار له فحكم له لقوله ، | وسقطت البينتان لتعارضهما ، وكان العبد رهنا بيد المصدق ، وهذا حكم القسم الثاني في | تصديق أحدهما ويكذب الآخر . |

| ( فصل )

فأما القسم الثالث : وهو أن يصدقهما معا ، فيقول قد رهنته من كل واحد منكما | وأقبضته ، فمعلوم أن ذلك غير ممكن ، إلا أن يتقدم أحدهما على الآخر ، والمتقدم منهما | أحق برهنه من المتأخر ، وإذا كان كذلك لم يخل حال الراهن من أحد أمرين : إما أن يعلم | المتقدم منهما أو لا يعلم ، فإن قال كنت علمت المتقدم فيهما فالقول قوله مع يمينه ما لم يكن | لواحد من المرتهنين بينة ، وإنما لزمه اليمين قولا واحدا ؛ لأنه لو رجع عنهما وعن الأول منها | قبل منه فلذلك لزمته اليمين ، وإذا كانت اليمين لازمة له لم يخل من أحد أمرين : إما أن | يحلف أو ينكل ، فإن حلف فمذهب الشافعي أن الرهن مقسوم وسواء كان الرهن في يده أو |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٢٢٦