تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وأما الاستنباط فهو ما ورد النص بإطلاق حكمه من غير إشارة إلى علته ووكل العلماء | إلى اجتهادهم في استنباط علته كالستة الأشياء التي نص رسول الله [ $ ] على ثبوت الربا | فيها . فاجتهد الفقهاء في استنباط معناها .

وهذا النوع إنما يمكن استنباط علته بعد العلم بالدليل على صحة العلة ليعلم به العلة | الصحيحة التي يجوز تعليق الحكم بها من العلة الفاسدة التي لا يجوز تعليق الحكم بها .

وقد اختلف أصحابنا في الشروط الدالة على صحة العلة . فقال بعضهم هي أربع : | وجود الحكم بوجودها ، وارتفاعه بارتفاعها ، وسلامتها على الأصول ، وعدم ما يعارضها مما | هو أولى منها فجعل الطرد والعكس شرطين من شروط صحتها . وقال آخرون هي ثلاثة | شروط : وجود الحكم بوجودها ، وسلامتها على الأصول وعدم ما يعارضها مما هو أولى | منها . فجعل هذا القائل الطرد شرطا ولم يجعل العكس شرطا . وقد اختار هذا القول ابن | أبي هريرة وزعم أن العلل الشرعية لا يستمر في جميعها الطرد والعكس ، وإنما يستمر في | العلل العقليات .

وقال الأولون : بل هذا الشرط مستمر في الشرعيات أيضا ما لم يخلف تلك العلة علة | أخرى توجب مثل حكمها . وهذا أصح المذهبين عندي لأن العلة إذا كانت موجبة بحكم | واقتضت أن يكون الحكم بوجودها موجودا لزم أن يكون الحكم بعدمها وما ليقع الفرق بين | وجودها وعدمها . والله أعلم . |

| فصل :

فأما فساد العلة فقد يكون من أحد ثمانية أوجه . بعضها متفق عليه وبعضها | مختلف فيه .

فأحدها : التعليل بالاسم وهو على ضربين :

أحدهما : أن يكون اسما مشتقا من فعل كعاقد وقاتل ووارث فيجوز أن يكون علة .

والثاني : أن يكون اسم لقب فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يعلل تحريم الخمر ، لأن العرب سمته خمرا . فهذا تعليل فاسد ، لأنه | يبعد أن يكون لتسمية العرب مع تقدمه على الشرع تأثيرا في تحريم الخمر .

والثاني : أن يعلل تحريمه بجنسه ويعبر عن الجنس باسمه فيعلل تحريمه بكونه خمرا | فهذا جائز . لأنه لما جاز التعليل بالصفة جاز التعليل بالجنس فيجوز أن تقول في نجاسة بول | ما يؤكل لحمه ، لأنه بول فوجب أن يكون نجسا قياسا على بول الآدمي .

والوجه الثاني : اختلاف الموضوع . وهو أن يكون أحد الحكمين مبنيا على التخفيف ، | والحكم الآخر مبنيا على التغليظ فيجمع بينهما بعلة توجب حكما آخر . فقد اختلف أصحابنا | هل يكون اختلاف موضوعهما مانعا من صحة الجمع بينهما ؛ فقال بعضهم : يكون هذا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٩٥