| الفرع أو يكون الحكم قد ثبت فيها بعلة أخرى . فإن كان قد ثبت الحكم في الأصل بمثل | العلة المستنبطة منه لم يثبت الحكم في هذا الفرع .
مثاله : أن تقيس الذرة على الأرز بعلة الأكل ، والأرز قد ثبت فيه الربا فهذه العلة قياسا | على البر : فإن كان هكذا لم يجز جعل هذا أصلا وكان هذا الأصل مع ما ألحق به فرعين | على الأصل الأول .
فجعل الذرة والأرز فرعين على البر المنصوص عليه لوجود علة البر فيهما على سواء ، | وليس جعل الأرز المقيس على البر أصلا للذرة بأولى من جعل الذرة أصلا للأرز لاستوائهما | فرعا للآخر . وإن كان الحكم قد ثبت في ذلك الأصل بعلة ورد الفرع إليه بعلة أخرى | مستنبطة منه غير تلك العلة فقد اختلف أصحابنا في جواز ذلك .
فقالت طائفة لا يجوز ومنعوا منه ، لأن الفرع إنما يرد إلى الأصل إذا شاركه في علة | حكمه ، وعلة هذا الأصل التي ثبت بها حكمه هي علة أخرى لا توجد في الفرع الثاني وهذا | مذهب من منع من القول بالعلتين .
وقالت طائفة أخرى بجواز ذلك لأن العلة التي ثبت بها الحكم في الأصل هي كالنص | في أنها طريق الحكم وليس يمتنع أن يعلم بالدليل أن لعلة أخرى تأثيرا في ذلك الحكم | فيرد بها بعض الفروع إليه ، وهذا مذهب من أجاز القول بالعلتين . |
| فصل :
فإذا ثبت حكم الأصل من أحد هذه الوجوه الثلاثة وجب على القياس اعتبار | علة الحكم في الأصل لتحريها في الفرع . وقد يعلم علة الأصل من أحد ثلاثة أوجه أيضا .
أحدها : النص الصريح .
والثاني : التنبيه .
والثالث : الاستنباط .
وأما النص الصريح فنحو قوله تعالى : ^ ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من | زينتهن ) ^ [ النور : 31 ] . ونحو قوله [
| ] : ' إنما نهيتكم لأجل الدافة ' . فنص على العلة كما | نص على الحكم . وأما التنبيه فمثل ما روي عن النبي [
] أنه امتنع من الدخول على قوم | عندهم كلب ودخل على آخرين وعندهم هرة ، وقال : إنها ليست بنجس إنها من الطوافين | عليكم والطوافات .
فنبه بذلك على نجاسة الكلب لأنه ليس من الطوافين والطوافات . وفي معنى التنبيه | الجواب بالفاء نحو قوله تعالى : ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ^ [ المائدة : 38 ] فنبه | بذلك على أن علة القطع السرقة . |