| فلما جاز إسلام الذهب والفضة من الصفر والنحاس ولم يجز إسلام الفضة في الذهب | دل على افتراق للحكم بين الفضة والذهب وبين الصفر والنحاس في علة الربا فبطل أن | يكون الوزن علة الربا .
وهذان الدليلان احتج بهما الشافعي رحمه الله في إبطال الوزن أن يكون علة الربا .
والثالث : أن الأصول مقررة على أن الحكم إذا علق على الذهب والفضة اختص بهما | ولم يقس غيرهما عليهما . ألا ترى أن الزكاة لما تعلقت بهما لم يتعد إلى غيرهما من صفر أو | نحاس أو شيء من الموزونات ولما حرم الشرب في أواني الفضة والذهب اختص النهي بهما | دون سائر الأواني من غيرهما . كذلك وجب أن يكون الربا المعلق عليهما مختصا بهما وأن | العلة فيهما غير متعدية إلى غيرهما .
وأما الجواب عن استدلالهم بأنه لا فائدة في استنباط علة ثبت حكمها بالنص من غير | تعد فهو أن يقال : ليس يخلو هذا القول من أحد أمرين إما أن يكون إبطالا لغير المتعدية ، أو | يكون علة لعدم الفائدة وهو الظاهر من الاستدلال ، أو يكون إثباتا لها علة وجعل غيرها إذا | تعدت أولى منها . فإن كان هذا إبطالا لغير المتعدية أن تكون علة خالفناكم لأن غير المتعدية | قد تكون عندنا علة فإن دعوا إلى الكلام فيها انتقلنا عن المسألة ، ثم نقول : العلل أعلام | نصبها الله تعالى للأحكام فربما أراد ببعضها التعدي فجعلها علما عليه وربما أراد ببعضها | الوقوف على حكم النص فجعلها علما عليه . كما أنه جعل المتعدية تارة عامة وتارة خاصة . | كذلك جعلها تارة واقفة وتارة متعدية . فإن قيل : فالواقفة غير متعدية فيجعل الحكم معلقا | بالنص دون المعنى كأعداد الركعات لما لم تكن متعدية المعنى لم يستنبط لها معنى لعدم | الفائدة .
فالجواب أن الواقفة مفيدة والذي يستفاد بها أمران : أحدهما : العلم بأن حكمها | مقصور عليها وأنها لا تتعدى إلى غيرها وهذه فائدة .
والثاني : أنه ربما حدث ما يشاركه في المعنى فيتعدى حكمه إليه . فأما أعداد | الركعات فغير معقول المعنى فلذلك لم يمكن استنباط علة منها . فهذا الكلام عليهم إن | أبطلوا العلة الواقفة .
وإن أثبتوها وجعلوا المتعدية أولى منها كان هذا مسلما ما لم تبطل المتعدية بنقض أو | معارضة وقد أبطلنا تعليلهم بالوزن من وجهين ذكرهما الشافعي ولولاهما لكان التعليل بالوزن | أولى .
وأما الجواب عن قولهم بأن الاسم لما لم يكن علة لعدم تعديه . فهو أن هذا رجوع | إلى الكلام في إبطال العلة الواقفة وقد مضى على أن الاسم لم يجز أن يكون علة لأنه | مستفاد قبل الاستنباط لا لما ذكره من عدم التعدي . |