| دل على أن المراد بهذا الحديث من المعنيين المحتملين التقابض قبل الافتراق | لأمرين :
أحدهما : أن راوي الحديث إذا فسره على أحد معنيين كان محمولا عليه .
والثاني : أن في تكليف الناس الإعطاء بيد والأخذ بأخرى مشقة غالبة والشريعة | موضوعة على التوسعة والسماحة فامتنع أن يكون هذا مرادا .
ثم الدليل على ذلك من طريق المعنى : أنه عقد معاوضة يمنع من ثبوت الأجل فوجب | أن يمنع من التفرق قبل القبض كالصرف ولأن كل ما كان شرطا معتبرا في عقد الصرف كان | شرطا معتبرا فيما دخله الربا من غير الصرف كالأجل .
وأما الجواب عن قياسهم على بيع الثياب بالثياب فمنتقض بالسلم حيث لزم فيه | القبض ثم المعنى في بيع الثياب بالثياب عدم الربا فيها فجاز تأخير قبضهما وما ثبت الربا فيه | لم يجز تأخير قبضه كالصرف .
وأما الجواب عن استدلالهم بأن القبض إنما يراد لتعيين ما تضمنه العقد والبر والشعير | مما يتعين بالعقد فلم يفتقر إلى القبض فهو أن هذا يفسد ببيع الحلي بالحلي يلزم فيه تعجيل | القبض وإن كان متعينا بالعقد . ثم لو سلم من هذا الكسر لكان عكس هذا الاعتبار أشبه | بالأصول لأن السلم يتعين فيه الثمن ولا يتعين فيه المثمن ، ثم يلزم فيه تعجيل قبض الثمن | وإن كان معينا ولا يلزم فيه تعجيل قبض الثمن وإن لم يكن معينا فكان اعتبار هذا يوجب | تعجيل القبض فيما كان معينا ، ولا يوجبه فيما ليس بمعين ، ولما انعكس هذا الاعتبار عليه | بطل أن يكون له دليل فيه . |
| فصل :
فإذا ثبت أن القبض قبل الافتراق شرط في صحة العقود التي لا تدخلها الآجال | ويلحقها الربا من صرف وغيره وأن حكم ما فيه الربا وإن لم يكن صرفا كحكم ما فيه الربا إذا | كان صرفا فتصارف الرجلان مائة دينار بألف درهم وتقابضا الدراهم ولم يتقايضا الدنانير أو | تقابضا الدنانير ولم يتقابضا الدراهم حتى تفارقا فلا صرف بينهما ولزم رد المقبوض منهما | سواء علما فساد العقد بتأخير القبض أو جهلا .
فلو لم يتفرقا ولكن خير أحدهما صاحبه فاختار الإمضاء القائم مقام الافتراق قبل أن | يتقابضا كان هذا التخير باطلا ولم يبطل العقد لأن اختيار الإمضاء إنما يكون بعد تقضي علق | العقد ، وبقاء القبض يمنع من نقض علقه فمنع من اختيار إمضائه ، فإن تقابضا بعد ذلك | وقبل الافتراق صح العقد واستقر وكانا بالخيار ما لم يتفرقا أو يتخايرا . فلو وكل أحدهما في | القبض له والإقباض عنه ، فإن قبض الوكيل وأقبض قبل افتراق موكله والعاقد الآخر صح | العقد ، وإن أقبض بعد افتراقهما لم يجز وكان العقد باطلا لافتراق المتعاقدين قبل القبض ، |