تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وإذا كان كذلك ، وقبض المسلم مكان كيل وزنا أو مكان وزن كيلا لم يتم القبض به | ولم يجز للمسلم بيع ذلك حتى يكتال منه المكيل ، ويزن منه الموزون لكنه يكون مضمونا | عليه ؛ لأن قبضه عن عقد معاوضة ، فإن تلف في يده كان مضمونا عليه ، والقول في قدره بعد | التلف قوله مع يمينه ، ولا يحتسب بذلك عليه من سلمه ، لأنه قد صار بالتلف مضمونا في | ذمته ، فلو جعل قصاصا لكان بيع دين بدين ، فعليه غرم ما تلف عن يده وله المطالبة ، بما | أسلم على مثل صفته .

وأما الفصل الثاني : وهو أن يأخذ مكان جنس غيره فهو أن يسلم في حنطة فيأخذ بدلها | شعيرا أو في تمر فيأخذ بدله زبيبا أو في غنم فيأخذ بدلها بقرا فهذا غير جائز ؛ لأنه إذا عدل | عن الجنس إلى غيره صار معاوضا عليه وبائعا للسلم قبل قبضه فأما إذا أسلم في نوع من | جنس فيأخذ بدله نوعا آخر من ذلك الجنس مثل أن يسلم في تمر برني فيأخذ مكانه تمرا | معقليا أو يسلم في غنم ضأن فيأخذ بدلها معزى ففيه وجهان :

أحدهما : وهو محكي عن أبي إسحاق المروزي ، لا يجوز ؛ لأن النوع مخالف | كالجنس فلما لم يجز أن يعدل عن الجنس إلى غيره لم يجز أن يعدل عن النوع إلى غيره .

والوجه الثاني : وهو محكي عن أبي علي بن أبي هريرة أن ذلك جائز ؛ لأن الجنس | يجمعهما وإن تنوعا وهذا أصح ؛ لأن النوعين إذا جمعهما الجنس ، وجب ضمهما في الزكاة ، | وجرى على كل واحد منهما فيها حكم الآخر ، وخالف الجنسين ولأنه لو اشترى جنسا فبان | غيره بطل البيع مثل أن يشتري ثوب قطن فتبين أنه ثوب كتان فيكون البيع باطلا فإذا اشترى | ثوبا على أنه مروي فبان أنه هروي فالبيع جائز ؛ لأن الجنس واحد ، وإن تنوعا ، وعلى هذا | الوجه إن كان الذي أعطاه خيرا من النوع الذي يستحق أجبر المسلم على قبوله وإن كان دونه | لم يجبر عليه إلا أن يرضى به فيجوز أن يقبله . |

| مسألة :

قال الشافعي رضي الله عنه : ' وأصل الكيل والوزن بالحجاز فكل ما وزن | على عهد رسول الله [ $ ] فأصله الوزن وما كيل فأصله الكيل وما أحدث الناس رد إلى | الأصل ولو جاءه بحقه قبل محله فإن كان نحاسا أو تبرا أو عرضا غير مأكول ولا مشروب ولا | ذي روح أجبرته على أخذه وإن كان مأكولا أو مشروبا فقد يريد أكله وشربه جديدا وإن كان | حيوانا فلا غنى به عن العلف أو الرعي فلا نجبره على أخذه قبل محله لأنه يلزمه فيه مؤنة | إلى أن ينتهي إلى وقته فعلى هذا ، هذا الباب كله وقياسه ' .

قال الماوردي : وهذه المسألة من باب الربا ، وليست من هذا الباب غير أن المزني |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٤١٥