تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| باب التسعير

| قال الشافعي رضي الله عنه : ' أخبرنا الدراوردي عن داود بن صالح التمار عن | القاسم بن محمد عن عمر أنه مر بحاطب بن أبي بلتعة بسوق المصلى وبين يديه غرارتان | فيهما زبيب فسأله عن سعرهما فسعر له مدين بدرهم فقال عمر لقد حدثت بعير مقبلة من | الطائف تحمل زبيبا وهم يعتبرون سعرك فإما أن ترفع في السعر وإما أن تدخل زبيبك البيت | فتبيعه كيف شئت فلما رجع عمر حاسب نفسه ثم أتى حاطبا في داره فقال له إن الذي قلت | لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء إنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع | وكيف شئت فبع ( قال الشافعي ) وهذا الحديث مستقصى ليس بخلاف لما روى مالك ولكنه | روى بعض الحديث أو رواه من روى عنه وهذا أتى بأول الحديث وآخره وبه أقول لأن الناس | مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها ولا شيئا منها بغير طيب أنفسهم إلا في المواضع | التي تلزمهم وهذا ليس منها ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال : ولا يصح السلم إلا بعد تسليم جميع الثمن قبل | الافتراق فإن افترقا قبل قبضه بطل السلم .

وقال مالك : إن تقابضا بعد الافتراق بزمان قريب إلى مدة ثلاثة أيام صح السلم . وإن | لم يتقابضا حتى مضت الثلاث بطل .

وهذا خطأ لقوله [

| ] من أسلف فليسلف في كيل معلوم فأمر بسلف المال فيه ، وذلك | يقتضي التعجيل ، ولأن السلم مشتق من إسلام المال وهو تعجيله فلو جاز تأخيره عن | المجلس لسلب معنى الاسم ، ولأن في السلم غررا فلو جاز فيه تأخير الثمن لازداد فيه الغرر | وزيادة الغرر في العقد تبطله ولأن الثمن إذا تأخر مع تأخير المثمن صار دينا بدين وقد نهى | النبي [

] عن بيع الدين بالدين .

فإذا ثبت أن تعجيل الثمن في السلم من شرط صحته تعجيل نصف الثمن وبقي |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٤٠٧