| أحدهما : وهو قول أبي إسحاق لا يجوز أن يدفع جارية سلما من جارية لعلتين :
الأولى : أنه قد يجوز أن تكون الجارية التي هي الثمن عند حلول الأجل على صفة | الجارية التي هي المثمن فيدفعها إليه فيصير الثمن والمثمن واحدا وهذه العلة فاسدة يسلم | البعير في البعير .
والعلة الثانية : أنه قد يقبض الجارية على صفة المسلم فيها فيردها ويصير مستمتعا بها | بغير بدل وهذه العلة فاسدة بالمنع إذا رد بالعيب .
والوجه الثاني : وهو قول جمهور أصحابنا أنه يجوز أن يكون الثمن جارية سلما في | جارية كما يجوز أن يكون العبد سلما في عبد ، والفرس سلما في فرس فعلى هذا إذا كان | العبد الذي هو الثمن على مثل صفة العبد الذي هو المثمن أو كانت الجارية التي هي الثمن | مثل الجارية التي هي المثمن فدفعها المسلم إليه كما وجب عليه . فهل يلزم المسلم قبولها أم | لا ؟ على وجهين :
أحدهما : لا يلزمه قبولها ، لأنه قد صار مالكا للثمن كسائر أملاكه . فيلزمه قبولها إذا | دفعها إليه كما يلزمه قبول غيرها من أملاكه . |
| مسألة :
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو لم يذكرا في السلم أجلا فذكراه قبل أن | يتفرقا جاز ولو أوجباه بعد التفرق لم يجز ' .
قال الماوردي : اعلم أنه لا يخلو حال متعاقدي السلم من ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يعقداه مؤجلا .
والثاني : أن يعقداه حالا .
والثالث : أن يعقداه مطلقا . فإن عقداه حالا كان على حلوله . وإن عقداه مطلقا لم | يخل حال المسلم فيه من أن يكون موجودا في الحال أو معدوما فإن كان معدوما بطل السلم ؛ | لأن الحلول لا يصح فيه والأجل لا يتقدر بإطلاقه ، وإن كان موجودا ففي عقد السلم وجهان | مبنيان على اختلاف وجهي أصحابنا في السلم هل هو الأصل فيه الحلول أو التأجيل ؟ .
أحدهما : أن السلم باطل إذا قيل الأصل فيه التأجيل ؛ لأن إطلاقه يوجب رده إلى | أصله ، ورده إلى الأصل في الأجل إذا لم يتقدر بالشرط باطل .
والثاني : أن السلم جائز ويكون حالا إذا قيل الأصل فيه الحلول ؛ لأن إطلاقه يقتضيه . |
| فصل :
فإذا ثبت ما ذكرنا من الحلول والتأجيل فيه بعقد ثبت فيه خيار المجلس ولا | يثبت فيه خيار الشرط وقد عللنا ذلك في باب الخيار فيما لم يفترقا ، والعقد غير منبرم فإذا |