تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لولا أن الوصف لها يقوم مقام النظر إليها لم ينه عنه .

وأما العرف فهو أن العرب قد كانت تكتفي بالصفة عن المشاهدة حتى وصفوا رسول | الله [ $ ] بصفاته حتى كأنه مشاهد ، وإذا أرادوا أن يعرضوا فرسا للبيع أو غيره وصفوه صفة | تغني عن المشاهدة ، وقد قال بعض الشعراء : ' من وصفك فقد سماك العرب ' ، وإذا ضبط | صفة الحيوان بأي صفة بما ذكرنا من الشرع والعرف صح فيه السلم كغيره من الموصوفات .

فأما الجواب عن حديث ابن عباس رضي الله عنه فهو أنه محمول على ما ورد فيه من | النهي بدلالة جواز السلم فيما ليس بمكيل ولا موزون من المزروع والمعدود .

وأما الجواب عن خبري سمرة وجابر رضي الله عنهما فمن وجهين : أحدهما : أنه | يقتضي أن يكون المنع لأجل النساء وأنتم تمنعون منه لأنه غير مضبوط بالصفة فلم يسلم | الدليل منه ، والثاني : أنه محمول على النساء إذا كان من الطرفين معا . |

| فصل :

فأما قصد المزني به فهو أن يحتج به على أن مشاهدة الثمن تغني عن الصفة ، | لأن هذه الأخبار فيها أنهم وصفوا ما دفعوه من الحيوان سلفا فاقتصروا على المشاهدة وهذا | الذي قاله المزني ليس بدليل ، لأن المقصود بها جواز السلم في الحيوان فاقتصر الراوي على | ذكره ولم يقصد شرطه بالصفة ألا ترى أن المسلم فيه لا بد من صفته وليس في الخبر ذكرها | فكذلك الثمن لا يمنع أن يلزم وصفه وإن لم يكن في الخبر ذكره .

وأما الجواب عن استدلالهم بأن الجلد لما لم يجز السلم فيه وهو بعض الحيوان كان | جميع الحيوان أولى فهذا مما لا يصح اعتباره والأصول تدفعه ألا ترى أن الحمل لا يصح بيعه | ويصح بيع الأم مع حملها فكذا الجلد وإن لم يصح السلم فيه لا يمنع من السلم في | الحيوان .

وأما الجواب عن قولهم إن الحيوان يجمع أشياء مختلفة فلم يجز السلم فيه | كالمعجونات فهو أن جملة الحيوان مقصود وليس تقدير ما فيه من أنواعه مقصود وهو متشاغل | الخلقة وكل ما فيه مقدر وليس كالمعجونات التي يقصد منها تقدير أنواعها وإذا صبغها | الآدميون أمكنهم زيادة جنس ونقصان غيره فاختلفا . وأما قوله إنه غير مضبوط الصفة فقد دللنا | على أنه مضبوط الصفة بالشرع والعرف فدل بما ذكرنا على جواز السلم في الحيوان وهو ما | قصده الشافعي بهذا الفصل . |

| فصل :

فإذا ثبت جواز السلم في الحيوان فكما جاز أن يكون ثمنا في السلم في غير | الحيوان جاز أن يكون ثمنا في السلم في الحيوان سواء كان من جنسه كالإبل سلما في الإبل | أو من غير جنسها كالإبل سلما في البقر إلا الجواري سلما في الجواري ففيه وجهان : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٤٠١