تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ترضى يا عبد الله أن يعطيك الله تعالى دارا هي خير منها في الجنة ؟ قال : بلى . قال : فذلك | لك .

فلما افتتح رسول الله [ $ ] مكة كلمه أبو أحمد بن جحش في دارهم فأمسك عنه | كراهة أن يرجع في شيء أصيب من أموالهم في الله تعالى فقال لأبي سفيان : |

% ألا بلغ أبا سفيان عن أمر عواقبه ندامه % % دار ابن عمك بعتها تقضي بها عنك الغرامه %

% اذهب بها اذهب بها طوقتها طوق الحمامه % %

فموضع الدليل من هذا هو أنه لو لم يكن للبيع تأثير ما جعل المشتري أحق ؛ ولأنه | أحد الحرمين فجاز أن يصح بيع منازله وعقاره كالمدينة .

فأما الجواب عن قوله تعالى : ^ ( والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء ) ^ | [ الحج : 25 ] ، فهو أنه محمول على موجب اللفظ في أن المراد به نفس المسجد دون غيره | من مكة .

وأما قوله تعالى : ^ ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ) ^ [ النمل : 91 ] | يعني حرم صيدها وشجرها .

وأما احتجاجهم بالخبر فمنقطع ؛ لأن ابن أبي نجيح لم يلق عبد الله بن عمرو ، ولأن | الحديث موقوف على عبد الله بن عمرو ، ولو ثبت لكان محمولا على الاستحباب .

وأما قول علقمة بن نضلة أن بيوت مكة كانت تدعى السوائب فالسائبة لا حكم لها | عندها وقد أبطلها الله تعالى في كتابه .

على أنه يجوز أن يكون قال ذلك لكثرة الوقوف بها . فقد قال الشافعي رضي الله عنه | قدمت مكة ومعي مال ، فقيل لي لو اشتريت بها دارا تكون لأهلك فلم أفعل لعلمي بكثرة | الوقوف بها .

وأما قياسهم على المسجد الحرام فممتنع ؛ لأن المساجد المحرمة لا يجوز أن يقاس | عليها المنازل المسكونة في تحريم البيع . ألا ترى أن سائر مساجد البلاد لا يدل تحريم بيعها | على تحريم الدور والمنازل بها . والله أعلم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٣٨٧