| وحل ثمنه وقيمته وإن لم يكن يؤكل من ذلك الفهد يعلم للصيد والبازي والشاهين والصقر | من الجوارح المعلمة ومثل الهر والحمار الإنسي والبغل وغير ذلك مما فيه منفعة حيا وكل | ما لا منفعة فيه من وحش مثل الحدأة والرخمة والبغاثة والفأرة والجرذان والوزغان والخنافس | وما أشبه ذلك فأرى - والله أعلم - أن لا يجوز شراؤه ولا بيعه ولا قيمة على من قتله لأنه لا | معنى للمنفعة فيه حيا ولا مذبوحا فثمنه كأكل المال بالباطل ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح . وجملة الحيوان ضربان : آدمي وغير آدمي ، فالآدمي | ضربان : حر ومملوك ، فالحر لا يجوز بيعه وإن جازت إجازته .
والمملوك ضربان : مسلم وغير مسلم ، فإن لم يكن مسلما جاز بيعه من مسلم ومشرك | صغيرا كان العبد أو كبيرا .
وقال أحمد بن حنبل : لا يجوز بيع من لم يحكم بإسلامه من المماليك الصغار على | المشركين ويباعون على المسلمين لأنهم في العرف يثبتون على دين سادتهم فيشركون إن | كان السيد مشركا ويسلمون إن كان السيد مسلما .
وهذا الذي قاله ليس بصحيح ؛ لأن من أجري عليه حكم الشرك فإسلامه مظنون . وقد | يجوز أن يسلم إن كان سيده مشركا وبيع على الشرك .
وإن كان سيده مسلما فلم يكن ما اعتبره صحيحا إلا أن يذهب إليه من طريق الأولى | فيصح . وأما المسلم فلا يجوز بيعه إلا على مسلم لأن الإسلام لعلوه لا تعلوه يد مشرك .
فإن بيع العبد المسلم على مشرك ففي البيع قولان :
أحدهما : باطل . وبه قال في الإملاء لقوله تعالى : ^ ( ولن يجعل الله للكافرين على | المؤمنين سبيلا ) ^ [ النساء : 141 ] .
ولأن كل عقد منع الكافر من استدامته كحرمة الإسلام منع من ابتدائه كالنكاح
ولأن المقصود بعقد البيع أحد أمرين :
إما القربة بما يحصل من العتق كابتياع الولد وهو لا يعتق عليه ، أو حصول الربح | بطلب الفضل وهو لا يقدر عليه فيحصل له الربح ، وإذا زال عن مقصود البيع من هذين | الوجهين جرى مجرى بيع ما لا منفعة فيه فكان باطلا .
والقول الثاني : قاله في عامة كتبه وهو قول أبي حنيفة : إن البيع صحيح لعموم قوله | تعالى : ^ ( وأحل الله البيع ) ^ [ البقرة : 275 ] .
ولأن كل من صح أن يشتري كافرا صح أن يشتري مسلما كالمسلم .
ولأن الكفر لا يمنع من ملك المسلم كما لو كان كافرا فأسلم . |