| أحدهما : وهو قول أبي إسحاق جواز اتخاذه لحراسة البيوت لما فيه من التيقظ والعواء | على من أنكر فصار في معنى ما ورد الاستثناء فيه .
والوجه الثاني : أنه لا يجوز اتخاذه لحراسة الدور والبيوت في المدن لأنه قد يستغنى | بالدروب والحراس فيها عن الكلاب ؛ ولأن الكلاب لا تغني في المنازل ما تغني في الزرع | والمواشي ، لأن حفظ المنازل من الناس ، والكلب ربما احتال الإنسان عليه بلقمة يطعمه | حتى يألفه فلا ينكره إذا ورد للسرقة والتلصص ، والزروع والمواشي تحفظ من الوحش | والسباع فلا يتم فيها حيلة في ألف الكلب لها فافترق المعنى فيهما .
وأما اقتناء جرو الكلاب وصغارها لتعلم الصيد أو حفظ الزروع والمواشي ففي جوازه | وجهان :
أحدهما : لا يجوز لأنها في هذه الحالة غير منتفع بها .
والثاني : يجوز اقتناؤها للتعليم ، لأن تعليمها منفعة ، ولأنه لا يمكن الاصطياد بها إلا | بعد التعليم فلو منع من تعليمها لمنع من الصيد بها .
وأما ما انتفع به من كلاب الصيد والحرث والماشية إذا اقتناها من لا ينتفع بها ممن | ليس له صيد ولا حرث ولا ماشية ففي جوازه وجهان :
أحدهما : يجوز اعتبارا لها لما فيها من المنفعة .
والثاني : لا يجوز اعتبارا بأربابها ولأنه ليس لهم فيها منفعة .
وهكذا لو اتخذ صاحب الحرث كلب ماشية ، أو اتخذ صاحب الماشية كلب حرث | كان على هذين الوجهين . |
| فصل : حكم إجارة الكلاب مباحة الانتفاع
فإذا ثبت جواز الانتفاع بها فيما ذكرنا واقتناؤها من المنافع لما وصفنا ، ففي جواز | إجارتها لتلك المنفعة وجهان :
أحدهما : يجوز لأنها منفعة مباحة من عين معروفة ، وليس المانع من بيع الأصل مانعا | من جواز إجارته كالوقف وأم الولد .
والوجه الثاني : أن إجارتها غير جائزة ؛ لأن المنفعة منها غير مملوكة وإن أبيحت | بخلاف الوقف وأم الولد . ألا ترى أن غاصبا لو غصب كلبا منتفعا به لم يلزمه أجرة مثله | ويلزمه في الوقف أجرة مثله . |
| أقسام الحيوان وحكم كل قسم
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وما سوى ذلك مما فيه منفعة في حياته بيع |