| والوجه الثاني : وهو ظاهر المذهب أنه مضمون بالمثل لأنه يصح ثبوته في الذمة إذا | وصف ، ولأن النبي [ $ ] اقترض حيوانا فرد حيوانا .
ولأن القرض إرفاق ومعونة فباين حكم المغصوب بالمفاضلة .
والضرب الثالث : ما لا مثل له ولا يضبط بالصفة كاللؤلؤ والجوهر والمعجونات من | طيب أو دواء والخبز والبر المختلط بالشعير فهذا وما جرى مجراه في جواز قرضه وجهان :
أحدهما : وهو مذهب البصريين أن قرضه باطل لأنه لا يضبط بمثل ولا صفة فلم يصح | استقراره في الذمة كالسلم .
فتكون العلة فيما يصح قرضه على مذهب البصريين أنه يصح فيه السلم ، وما لا يصح | قرضه هو ما لا يصح فيه السلم .
والوجه الثاني : وهو مذهب البغداديين أن قرضه جائز لأن بيعه جائز ، وجعلوا العلة | فيما يجوز قرضه أنه يجوز بيعه ، ويكون مضمونا على مقترضه بالقيمة وجها واحدا .
وفي اعتبار زمان ما ضمن من القرض بالقيمة وجهان :
أحدهما : أن قيمته معتبرة وقت قبضه . وهذا قول من زعم أن القرض يملك بالقبض .
والوجه الثاني : أنه يضمن قيمته أكثر ما كان قيمة من حين قبض إلى حين تصرف . | وهذا قول من يزعم أن القرض يملك بالتصرف . |
| فصل :
فأما الحيوان فإن أبا حنيفة منع من جواز قرضه بناء على أصله في أن السلف | فيه لا يجوز .
والدلالة على جواز قرضه مع ما يدل عليه من جواز السلم فيه حديث أبي رافع أن | النبي [ $ ] اقترض من رجل بكرا ورد عليه جملا رباعيا .
ولأن كل عين صح أن تثبت في الذمة صداقا صح أن تثبت في الذمة قرضا وسلما | كالثياب . ولأن كل ما جاز للإمام أن يقترضه للمساكين جاز لغيره أن يقترضه لنفسه كالدراهم | والدنانير ، فإن أبا حنيفة يجوز للوالي أن يقرض الحيوان للمساكين . والله أعلم . |
| فصل :
وأما الجواري فإن المزني وداود وابن جرير الطبري يجيزون قرضهن كما يجوز | السلم فيهن .
وهذا خطأ لأن ملك القرض غير مستقر لأن للمقرض استرجاعه وللمقترض رده والوطء | لا يجوز إلا في ملك تام ، لأن لا يصير الإنسان مستبيحا للوطء بغير بدل وليس هذا كالأب إذا | وهب جارية لولده في جواز الهبة مع جواز استرجاع الأب لها ، لأن ملك الأب قد انقطع | بالهبة وإنما يستحدث ملكها بالاسترجاع . |