تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فاختلف أصحابنا في المعنى الذي لأجله نهى النبي [

| ] عن ذلك ومنع منه . فقال | جمهورهم : إن المعنى فيه أن قوما بالمدينة كانوا يتلقون الركبان إذا وردت بالأمتعة | فيخبرونهم برخص الأمعتة وكسادها ويبتاعونها منهم بتلك الأسعار ، فإذا ورد أرباب الأمتعة | المدينة شاهدوا زيادة الأسعار وكذب من تلقاهم بالأخبار ، فيؤدي ذلك إلى انقطاع الركبان | وعدولهم بالأمتعة إلى غيرها من البلدان فنهى النبي [

] عن تلقيهم نظرا لهم ، ولما في ذلك | من الخديعة المجانبة للدين ، كما نهى أن يبيع حاضر لباد نظرا لأهل البلد لتعم المصلحة | بالفريقين بالنظر لهما .

وقال آخرون : بل المعنى في النهي عن تلقيهم أن من كان يبتاعها منهم يحملها إلى | منزله ويتربص بها زيادة السعر ، فلا يتسع على أهل المدينة ولا ينالون نقصا من رخصها فنهى | النبي [

| ] عن تلقي الركبان للبيع حتى ترد أمتعتهم السوق فتجتمع فيه وترخص الأسعار | بكثرتها فينال أهل المدينة نفعا برخصها ، فيكون هذا النهي نظرا لأهل المدينة أيضا كما نهى | أن يبيع حاضر لباد نظرا لأهل المدينة والله أعلم . |

فصل :

| وإذا صح ما ذكرنا معنى النهي فتلقى قوم الركبان قبل ورود البلد فابتاعوا | أمتعتهم ، ثم ورد أرباب الأمتعة وباعتها البلد فإذا أغبنهم فلهم الخيار في إمضاء بيعهم | الماضي أو فسخه لقول الرسول [

] : فإذا أتى بائعه السوق فهو بالخيار .

واستدرك بالفسخ إزالة ما ورد النهي عنه .

ثم اختلف أصحابنا في هذا الخيار على وجهين :

أحدهما : أنه خيار عيب وهذا قول من زعم أن معنى النهي عن تلقيهم ما يلحقهم من | الغبن باسترخاص أمتعتهم ، فعلى هذا لو لم يغبنوا في بيعها وأخبروا بالأسعار على صدقها | وكان سعر العسل بالبلد عشرة أمناء بدينار فأخبروهم أن سعره كذلك فلا خيار لهم لأنهم لم | يلحقهم غبن في بيعهم ، وإنما يثبت لهم الخيار إذا أخبروهم والسعر عشرة أمناء بدينار وأنه | يساوي أحد عشر منا بدينار فيكونوا بالخيار لأجل الغبن .

والثاني : لهم الخيار اعتبارا بوجوبه في ابتداء الحال .

ثم يكون هذا الخيار مستحقا على الفور لأنه خيار عيب ، فمتى أمكنهم الفسخ بعد | قدوم البلد فلم يفسخوا سقط .

والوجه الثاني : في الأصل أن هذا الخير خيار شرع ، وهذا قول من زعم أن معنى | النهي عن تلقي الركبان أن تجتمع الأمتعة في البلد فترخص على أهله ، فعلى هذا ثبت | الخيار لأرباب الأمتعة سواء غبنوا في بيعها أم لا ، صدقوهم في الأسعار أم كذبوهم .

وفي زمان الخيار على هذا وجهان :

أحدهما : أنه على الفور كالعيب فإن ترك الفسخ مع الإمكان سقط . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٣٤٩