| وللحديث سبب محمول عليه وهو ما ذكره الشافعي وبينه من أن أهل البادية كانوا يجلبون | السلع فيبيعونها بسعر يومهم لما يلحقهم من المؤونة في حبسها والمقام عليها فيشتريها أهل | المدينة ويصيبون من أثمانها فضلا إذا أمسكوها ، فعمد قوم من سماسرة الأسواق فتربصوا | للبادية بأمتعتهم حتى إذا انقطع الجلب باعوها لهم بأوفر الأثمان فشكى ذلك إلى رسول | الله [ $ ] أو بلغه ذلك من شكوى فنهى عن غير ذلك وقال لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق | الله بعضهم من بعض .
فإما أن يكون الحديث محمولا على ظاهره كما قال أنس ومن تابعه فلا ، لما في | استعمال النهي لو عم من الإضرار بأهل البادية إذا امتنع أهل الحضر من بيع أمتعتهم ، | وإضرار الحاضر من انقطاع الجلب من البادية فيفضي إلى الإضرار بالفريقين جميعا .
فإن قيل فقد روى سالم المكي أن أعرابيا حدثه أنه أقدم بجارية على عهد رسول | الله [
| ] فنزل على طلحة بن عبيد الله فقال : إن النبي [
] نهى أن يبيع حاضر لباد ، ولكن | اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك فشاورني حتى آمرك وأنهاك .
قالوا : فدل ذلك من طلحة على عموم النهي . قيل قد يحتمل أن يكون طلحة رضي | الله عنه لم يقف على السبب المنقول وسمع النهي المطلق فحمله على ظاهره أو يكون أحب | أن يتولى ذلك بنفسه فوكله إلى غيره . ألا ترى أنه أرشده إلى السوق ، ومعلوم أن من يتولى | بيعها له في السوق حاضر أيضا .
وأما من ترك الحديث وجعله مفسوخا فهو تارك لسنة بغير حجة والله أعلم . |
| فصل :
فإذا ثبت أن النهي محمول على السبب المذكور فهو مختص بأربعة شرائط :
أحدها : أن لا يكون للبدوي عزم على المقام .
والثاني : أن يريد بيعها في الحال ولا يريد التأخير والانتظار .
والثالث : أن يبدأه الحضري فيشير عليه بترك السلعة من غير أن يكون للبدوي في | ذلك رأي .
والرابع : أن يكون البلد لطيفا يضر بأهله حبس ذلك المتاع عنهم .
فإذا اجتمعت هذه الشروط الأربعة تعين النهي وحرم البيع .
فإذا خالف الحضري النهي وباع المتاع كان البيع جائزا وهو بالنهي عاص إن كان | بالحديث عالما .
وإنما صح البيع لأن النهي لمعنى في العاقد دون المعقود عليه ولأن النبي [ $ ] قال : |