| وقال أبو حنيفة ومالك يجوز بيع الأعمى وشراؤه استدلالا بعموم قوله تعالى : ^ ( وأحل | الله البيع ) ^ [ البقرة : 275 ] .
وبأنه إجماع الصحابة : وهو أن العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله بن عباس | وعبد الله بن عمر كانوا يتبايعون ويشترون فلم ينكر ذلك عليهم أحد من الصحابة . فدل على | أنهم مجمعون عليه .
ولأن كل من صح منه التوكيل في البيع صح منه عقد البيع كالبصير .
ولأن كل عقد جاز أن يقبله البصير جاز أن يقبله الضرير كالنكاح .
ودليلنا نهي رسول الله [ $ ] عن الغرر ، وعقد الضرير من أعظم الغرر .
ولنهيه [ $ ] عن بيع الملامسة ، وبيع الضرير أسوأ حالا منه .
ولأنه بيع مجهول الصفة عند العاقد فوجب أن يكون باطلا ، كما لو قال : بعتك عبدا أو | ثوبا . ولأنه بيع عين فوجب أن يكون لفقد الرؤية تأثير فيه كالبصير فيما لم يره .
فأما استدلالهم بعموم الآية فمخصوص بما ذكرنا .
وأما نقلهم الإجماع فغير صحيح لأنه لا نقل معهم أن هؤلاء باشروا عقد البيع بعد | العمى . ولو نقلوه لم يكن إجماعا لأن ترك الإنكار لا يكون رضا .
وأما قياسهم على البصير فالمعنى في صحة بيعه حصول مشاهدته ، والأعمى مفقود | المشاهدة .
وأما قياسهم على النكاح فالمعنى فيه أنه لما لم يكن للرؤية تأثير فيه صح من الأعمى | ولما كان للرؤية تأثير في المنع لم يصح من الأعمى . |
| فصل :
وأما بيع الصفة فهو السلم ويصح ذلك من الأعمى بيعا وشراء لأن السلم عقد | على صفة يفتقر إلى الخبر دون النظر فاستوى فيه الأعمى والبصير لاستوائهما في | المختبرات ، وإن اختلفا في بيوع الأعيان لاختلافهما في المشاهدات .
فأما قول المزني : يشبه أن يكون أراد الشافعي إلى آخر كلامه ، فكأن المزني يذهب إلى | أن الأعمى لا يصح منه عقد السلم إلا أن يكون بصيرا قد عرف الألوان ثم عمي .
فأما الأكمه الذي خلق أعمى فلا يصح منه السلم لجهله بالألوان .
وخرج مذهب الشافعي كذلك . واختلف أصحابنا فكان بعضهم يحمل الأمر على ما | قاله المزني . وذهب جمهورهم إلى من عقد السلم في عقد السلم بين الأعمى الذي كان | بصيرا وبين من خلق أعمى لم يبصر ، لأن من خلق أعمى وإن لم يعرف الألوان فهو يعرف | أحكامها ، ويعلم اختلاف قيم الأمتعة باختلاف ألوانها ، وأن الحنطة البيضاء أجود من الحنطة |