| وفيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أن يأتي وبيده حصاة إلى بزاز وبين يديه ثياب فيشتري | منه ثوبا على أن يلقي هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو المبيع . فهذا بيع باطل للجهل | بعين ما وقع العقد عليه .
والتأويل الثاني : هو أن يبتاع شيئا بثمن مؤجل إلى أن يلقي هذه الحصاة من يده وهذا | أيضا بيع باطل للجهل بمدة الأجل .
والتأويل الثالث : هو أن يشتري من أرض إلى حيث انتهاء إلقاء الحصاة ثم يرمي | الحصاة فإلى أين انتهت من الأرض فهو القدر المبيع ، وهذا أيضا بيع باطل للجهل بقدر ما | يتناول العقد . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وقد نهى رسول الله [ $ ] عن بيع الملامسة | والمنابذة والملامسة عندنا أن يأتي الرجل بثوبه مطويا فيلمسه المشتري أو في ظلمة فيقول | رب الثوب أبيعك هذا على أنه إذا وجب البيع فنظرك إليه اللمس لا خيار لك إذا نظرت إلى | جوفه أو طوله وعرضه والمنابذة أن أنبذ إليك ثوبي وتنبذ إلي ثوبك على أن كل واحد منهما | بالآخر ولا خيار إذا عرفنا الطول والعرض وكذلك أنبذه إليك بثمن معلوم ' .
قال الماوردي : وأصل هذا ما رواه الشافعي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن | أبي هريرة أن رسول الله [ $ ] نهى عن الملامسة والمنابذة .
وروى الشافعي عن ابن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد | الخدري أن رسول الله [ $ ] نهى عن بيعتين وعن لبستين ، أما البيعتان فالملامسة | والمنابذة ، وأما اللبستان فاشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرجه منه | شيء . فأما بيع الملامسة فهو ما فسره الشافعي من أن يأتي الرجل بثوبه مطويا أو في سفط أو | تكون ظلمة فيقول أبيعك هذا الثوب على أن تلمسه بيدك ولا خيار لك إذا أبصرته وعرفت | طوله وعرضه ، فهذا بيع باطل للنهي عنه ، ولما فيه من الغرر لعدم النظر ، ولما تضمنه الشرط | من إسقاط الخيار المستحق بالعقد .
( فأما ) بيع المنابذة : والنبذ في كلامهم الإلقاء . قال الله تعالى : ^ ( فانبذ إليهم على | سواء ) ^ [ الأنفال : 58 ] وقال تعالى : ^ ( فنبذوه وراء ظهورهم ) ^ [ آل عمران : 187 ] أي | ألقوه . وصورة المنابذة : أن يقول الرجل لصاحبه هوذا أنبذ إليك ثوبي ، أو ما في كمي على | أن تنبذ إلي ثوبك أو ما في كمك على أن كل واحد منهما بالآخر ولا خيار لواحد منا بعد |