| يعود فإن قيل : أليس لو باع عبدا قد أرسله في حاجة جاز ، وقد يجوز أن لا يعود فهلا كان | الطير الألف مثله . قلنا : لأن العبد ليس يعجز الناس عن أخذه وإن بعد عن سيده فكان في | حكم المقدور عليه ، ليس كذلك الطير لأنه قد يعجز الناس عن أخذه وكان خروجه عن | اليدين يرفع حكم القدرة عليه فأما إن كان الطير في برج مالكه : فإن كان باب البرج مفتوحا | لم يجز بيعه لأن قد يقدر على الطيران فصار في حكم ما طار ، وإن كان باب البرج مغلقا جاز | بيعه لظهور القدرة عليه وتسليمه بالتمكين منه في برجه ، وتمام قبضه بإخراجه من برجه . أما | إذا فرخ الطائر في دار رجل لم يكن فرخه وكذا ما ولده الصيد في أرضه ، غير أنه أولى بصيده | من جميع الناس لما يستحقه من التصرف في ملكه وإن له منع الناس عنه من دخول أرضه | وداره .
فلو أن غير صاحب الدار باع فرخ الطائر أو ولد الصيد قبل أخذه لم يجز ، لأنه وإن كان | مقدورا عليه فلم يثبت ملكه عليه .
ألا ترى أن غير صاحب الدار لو أخذ الفرخ ملكه .
فأما بيع نحل العسل فإن لم يكن طائرا لصغره أو لأنه قد حصل في كندوجه جاز بيعه | بعد مشاهدته ، وإن كان قد خرج عن كندوجه طائرا لرعيه ثم يعود ليلا إلى كندوجه على | عادة جارية ففي جواز بيعه وجهان أحدهما لا يجوز وهو قول أبي حنيفة لأنه غير مقدور عليه | في الحال كالطير الآلف إذا طار .
والوجه الثاني : وهو قول أبي العباس بن سريج أن بيعه جائز وإن كان طائرا بخلاف | الطير الطائر . والفرق بينهما أن النحل إن حبس عن الطيران تلف لأنه لا يقوم إلا بالرعي ولا | يقع فيه إلا عند طيرانه ليرعى ما يستخلف عسلا وليس كذلك ما سواه من الطير لأن حبسه | ممكن ومنفعته مع الحبس حاصلة . |
| فصل :
وأما بيع السمك في الماء فإن كان في بحر أو بئر ولم يكن محرزا في بركة أو | حوض لم يجز بيعه للمعنيين الماضيين في بيع الطير في الهواء .
وإن كان في بركة أو حوض وحظر عليه حتى لا يقدر على الخروج لم يخل حال | السمك من أحد أمرين : إما أن يكون مشاهدا أو غير مشاهد ، فإن كان غير مشاهد كان بيعه | باطلا ، وغلط بعض أصحابنا فجعله كالعين الغائبة إذا بيعت لخيار الرؤية وهذا غلط لأن | العين الغائبة قد يمكن صفتها لتقدم مشاهدة البائع لها وهذا مما لم يتقدم مشاهدته ولا يمكن | صفته ولا تعلم قلته ولا كثرته ولا جودته ولا رداءته .
فإن كان السمك مشاهدا لقلة الماء وصفائه ، وإن كان السمك كثيرا يمكن أخذه بغير | آلة جاز بيعه للقدرة عليه ، وخالف فرخ الطائر الذي لا يجوز بيعه مع القدرة عليه لأن حصول |