| وإذا كان كذلك فلا يخلو حال من تعامله ببيع أو قرض أو تقبل هبة أو هدية من ثلاثة | أحوال :
أحدها : أن يكون ممن يتوقى الشبهة ويعلم أن ماله حلال فمعاملة مثله هي المستحقة .
والثاني : أن يكون ممن يبيع الحرام وقد تعين لنا تحريم ماله فمعاملة هذا حرام | والعقود معه على أعيان ما بيده من هذه الأموال باطلة لا يجوز لأحد أن يتملك عليه شيئا منها .
والثالث : أن يكون من طالبي الشبهة وملتمسي الحرام لكن ليس يتعين ذلك المال | لاختلاطه بغيره من الحلال كاليهود الذين في أموالهم الربا وأثمان الخمور وقطاع الطريق | وعمال الضرائب وكالسلطان الجائر الذي قد يأخذ الأموال من غير وجهها إلى من جرى | مجراه فتكره معاملتهم لما وصفنا ورعا واحتياطا ولا يحرم ذلك في الحكم بل يجوز ، لما | روي أن النبي [
| ] اقترض من أبي الشحم اليهودي آصعا من شعير وقد كان ممن لا يتوقى | الربا . مع ما أخبر الله تعالى في كتابه عن كافة اليهود بقوله تعالى : ' ^ ( سماعون للكذب أكالون | للسحت ) ^ ولأن الله تعالى قد أمرنا بأخذ الجزية من اليهود ولو حرمت علينا أموالهم لما جاز أن | نأخذها في جزيتهم ، ولأنهم إذا أسلموا أقروا على أموالهم ولو حرمت لحرم إقرارهم عليها | بعد إسلامهم ، وقد روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلا سأله فقال : إن لي | جارا يربى أفآكل من ماله فقال : لك مهنأه وعليه مأثمه . |