| الآخر حكم للحالف منهما على الناكل ، فإذا كان الحالف منهما هو البائع ألزم المشتري دفع | ما حلف عليه البائع من الثمن ، ومتى قلنا على كل واحد منهما يمينين فحلف أحدهما يمينين | وحلف الآخر يمينا واحدة كان كالناكل وقضى عليه . فأما إذا حلفا جميعا فقد اختلف | أصحابنا هل ينفسخ البيع بينهما بنفس التحالف أو يفسخ بوقع بينهما بعد التحالف على | وجهين :
أحدهما : أن الفسخ قد وقع بنفس التحالف كالفسخ بين المتلاعنين لقوله [ $ ] تحالفا | وترادا فعلى هذا لو أراد المشتري بعد التحالف أن يقبله بما قال البائع لم يجز إلا باستئناف | عقد وكذا لو أراد البائع أن يبذله بما قال المشتري لم يجز إلا باستئناف عقد .
والوجه الثاني : وهو ظاهر نصه أن الفسخ لا يقع بينهما بنفس التحالف حتى يوقع | الفسخ بينهما بعد التحالف لأن كل واحد منهما يقصد بيمينه إثبات الملك فلم يجز أن تكون | موجبة لفسخ الملك لأنهما ضدان فعلى هذا بماذا يكون الفسخ بعد التحالف فيه وجهان :
أحدهما : أن الفسخ يكون إلى كل واحد من المتبايعين فأيهما فسخ صح اعتبارا بفسخ | العيوب التي تكون موقوفة على المتعاقدين دون غيرها .
والوجه الثاني : أن الفسخ لا يقع إلا بفسخ الحاكم كما في الفسخ بالعنة وعيوب | الزوجين لأنها عن اجتهاد فعلى هذا لو فسخه المتبايعان لم ينفسخ حتى يفسخه عليهما | الحاكم ، ولا يجوز للحاكم أن يفسخه بعد تحالفهما إلا عن مسألتهما بعد عرض ذلك على | كل واحد منهما كما يعرضه على الثاني بعد يمين الأول ثم يفسخه بينهما حينئذ ، فلو تراضيا | بعد تحالفهما وقبل فسخه هل البيع بقول أحدهما صح العقد . |
| فصل :
فإذا انفسخ بينهما بالتحالف أو بإيقاع الفسخ بعد التحالف فقد اختلف أصحابنا | هل يقع الفسخ ظاهرا وباطنا أو يقع في الظاهر دون الباطن على ثلاثة أوجه :
أحدها : أن الفسخ قد وقع ظاهرا وباطنا سواء كان البائع ظالما أو مظلوما كالفسخ | باللعان وكالفسخ عند تحالف الزوجين في نكاح الولي ، فإن ذلك يقع ظاهرا وباطنا كذلك | في البيع ، فعلى هذا إذا عادت السلعة إلى البائع كان له أن يتصرف فيها بما شاء من أنواع | التصرف كما يفعل في سائر أمواله وإن كانت جارية جاز أن يطأها .
والوجه الثاني : أن الفسخ يقع في الظاهر دون الباطن سواء كان البائع ظالما أو | مظلوما . لأنهما يتفقان مع الاختلاف على صحة العقد وانتقال الملك ، وحكم الحاكم لا | يحيل الأمور عما هي عليه في الباطن لقوله [ $ ] : ' إنما أحكم بالظاهر ويتولى الله السرائر ' . |