تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| صنفان : مالكون ومملوكون فلما لم يجز أن يكون المالك مملوكا لم يجز أن يكون المملوك | مالكا ولأن الفرق الذي فيه من جنس الرق الذي في غيره فلما لم يجز أن يملك رق نفسه لم | يجز أن يملك رق غيره وتحريره قياسا أنه رقيق فلم يجز أن يملك الرقيق قياسا على رق | نفسه ؛ ولأن الإرث من أقوى أسباب الملك لحصول الملك به من غير قصد ، فلما لم يملك | العبد بالإرث وهو من أقوى أسباب التمليكات فأولى أن لا يملك بأضعف أسباب التمليكات | وتحريره علة أن كل سبب ليملك به المال لم يملك به العبد كالإرث ولأن الرق ينافي الملك | بدليل أن حدوثه يزيل ملك الحربي فلما كان الرق قاطعا لاستدامة الملك فأولى أن يكون | مانعا من ابتداء الملك ولأن تمليكه العبد يؤدي إلى تناقض الأحكام وهو أن يملك العبد عبدا | فيملكه مالا فيشتري مولاه من سيده فيصير كل واحد من العبدين سيدا لصاحبه فتتناقض | أحكامهما لأن كل واحد منهما يصير قاهرا لأن سيده مقهورا لأنه عبد وعليه النفقة لأنه سيد | وله النفقة لأنه عبد وما أدى إلى تناقض الأحكام منع منه كالزوجية إذا تملكت زوجها لما كان | اجتماع الزوجين والملك متناقضا أبطلت الزوجية وأثبتت الملك وأما الجواب عن قوله | تعالى : ^ ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) ^ [ النور : 32 ] . فهو ما ذكرنا من التأويل أن | يغنيهم بحلال الوطء عن حرامه على أنه يحمل على غناهم بالمال بعد العتق ، وأما الجواب | عن قوله من باع عبدا وله مال فهو ما ذكرناه من الاستدلال منه وأما الجواب عن حديث | سلمان رضي الله عنه فمن وجهين :

أحدهما : أن سلمان لم يكن عبدا وإنما كان حرا مغصوبا والجواب الثاني : أنه كان قد | أهدى بإذن سيده لأن من جعل مالكا منعه من الهدية إلا بإذن سيده وأما الجواب عن | المكاتب فهو عندنا غير مالك وإنما يجوز له التصرف فيما بيده .

والسيد ممنوع لأجل الكتاب من انتزاع ما في يده ليحصل له الأداء فيعتق ولو جاز له | انتزاعه لأعوزه الأداء .

وأما الجواب عن قياسهم على الحر فهو أن المعنى في الحر أنه لما ملك أرش الجناية | عليه ملك غيره ولما لم يملك العبد أرش الجناية لم يملك غيره .

وأما الجواب عن قولهم إن من ملك شيئا ملك بدله فهو أن العبد ليس يملك البضع | وإنما يستبيح الاستمتاع به من الزوجة والعبد والحر في الاستباحة سواء كما يستويان في أكل | الميتة عند الضرورة ومن هذا الوجه خالف عقد النكاح ملك اليمين . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فما جاز أن يبيعه من ماله جاز أن يبيعه من | مال عبده وما حرم من ذلك حرم من هذا فإن قال قائل قال النبي [ $ ] ' من باع عبدا وله مال | فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ' ( قال الشافعي ) فدل على أن مال العبد لمالك العبد | فالعبد لا يملك شيئا ولو كان اشترط ماله مجهولا وقد يكون دينا واشتراه بدين كان هذا بيع |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٢٦٧