تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد إن العبد لا يملك المال وإن ملكه سيده ولا يجوز | أن يشتري ولا يتصرف فيما بيده إلا بإذن سيده واستدل من ذهب إلى أن العبد يملك لقوله | تعالى : ^ ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنيهم | الله من فضله ) ^ [ النور : 32 ] ، فأخبر أنه يغنيهم ومن لا يملك لا يوصف بالغنى ، وبما روى | الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي [

| ] قال : ' من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن | يشترط المبتاع ' فأضاف المال إليه بلام التمليك فدل على أنه يملك ، وبما روي ' أن | سلمان الفارسي وكان عبدا حمل إلى رسول الله [

] قبل إسلامه طبقا فيه رطب ليختبر حال | نبوته فقال النبي [

| ] ما هذا قال صدقة فرده عليه وقال : إنا لا يحل لنا الصدقة ثم جاءه بعد | ذلك بطبق آخر فقال ما هذا فقال هدية فقبله فقال : إنا نقبل الهدية ونكافئ عليها ' ، فلو | كان العبد لا يملك لما استجاز رسول الله [

] قبول هديته ولأنه آدمي فجاز أن يملك كالحر ، | ولأن الرق لا يمنع من جواز الملك كالمكاتب ، ولأن كل من ملك شيئا ملك بدله فلما ثبت | أن العبد يملك بضع زوجته وجب أن يصح منه ملك بدله وهو المهر ولأن كل من صح أن | يملك البضع نكاحا صح أن يملكه شراء كالحر ولأن كل من ملك عليه المال في ذمته ملكه | في غيره كالمكاتب .

والدليل على صحة ما قاله في الجديد أن العبد لا يملك وإن ملك قوله تعالى : | ^ ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ) ^ [ النحل : 75 ] وفيها دليلان أحدهما أنه | نفى عنه القدرة فكانت على عمومها في الملك وغيره ولأنه لما نفى عنه القدرة وقد تساوى | الحر في البطش والقوة دل على أنه أراد ما يخالف الحر فيه من القدرة على الملك دون غيره | وقال تعالى : ^ ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فيما | رزقناكم فأنتم فيه سواء ) ^ [ الروم : 28 ] . وموضع الدليل من هذه الآية أن الله تعالى ضربها | مثلا لنفسه فقال لما كان عبيدكم الذين ملكت أيمانكم لا يشاركونكم في أملاككم كذلك | أنتم عبيدي لا تشاركوني في ملكي فلو قيل إن العبد يملك مثل سيده بطل ضرب المثل به .

وروي عن النبي [ $ ] أنه قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع ، | فوجه الدليل فيه أنه لما جعل مال العبد لسيده في حال زوال ملكه وارتفاع يده فأولى أن يكون | لسيده في حال ملكه وثبوت يده ودليل ثان من الخبر وهو أن الملك تابع للمالك فلو كان ما | أضيف إلى العبد من المال ملكا له لوجب أن ينتقل وجه فلما لم ينتقل وكان ملكا للسيد بأن | بان من قبل على ملك السيد . ولأنه مملوك فلم يجز أن يكون مالكا كالبهيمة ولأن الآدميين |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٢٦٦