تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| حقه في غيرها ، ولو غصب رجل طعاما بالبصرة واستهلكه ثم رآه مالكه ببغداد فطالبه بطعامه | فإن كان الغاصب قد استهلك الطعام بالبصرة لم يكن لرب الطعام مطالبته بمثل مكيلته ببغداد | كالقرض . وقيل إما أن تأخذ منه مثل طعامك بالبصرة أو تأخذ منه ببغداد قيمة طعامك | بالبصرة ، وإن كان الغاصب قد استهلك الطعام ببغداد فعليه أن يدفع إلى مالكه مثل طعامه | ببغداد لأن الغاصب يضمن مثل ما غصبه في الموضع الذي قد استهلكه فلو قال صاحب | الطعام للغاصب حين رآه ببغداد أريد قيمة الطعام لم يلزم الغاصب ذلك لأن حقه في المثل | فلا يصح العدول إلى القيمة إلا بالمراضاة ، فلما قال صاحب الطعام للغاصب لست أقبض | منك طعامي ببغداد وأريد مثله بالبصرة كان ذلك له لأنه مغصوب منه بالبصرة فيصير مالك | الطعام إذا غصب منه بالبصرة واستهلك ببغداد مخيرا بين مطالبة الغاصب بمثل طعامه | بالبصرة لأنه موضع غصبه ومن مطالبته بمثل طعامه ببغداد لأنه موضع استهلاكه ، ومن هذا | الوجه كان الغصب مخالفا للقرض ، فأما إذا أسلم في طعامه بالبصرة ثم رأى من عليه الطعام | ببغداد لم يكن له المطالبة بطعامه ببغداد لأنه غير موضع استحقاقه ولا يجوز لهما دفع قيمته | لأنه بيع المسلم فيه قبل قبضه . |

| فصل :

وإذا أسلم إلى رجل في طعام فحل الطعام فقال من عليه الطعام لمن له الطعام | يعني طعاما مثل طعامك لأقضيك حقك بثمن حال أو مؤجل فإن عقد البيع على هذا الشرط | كان باطلا وإن لم يكن عن شرط في العقد صح البيع وكان مشتري الطعام بالخيار إن شاء | قضاه ذلك الطعام وإن شاء قضاه من غيره . |

| فصل :

ولو أسلم رجل في طعام موصوف فحل فسأله رجل أن يقرضه إياه وأمر السائل | أن يتقاضى ذلك الطعام فإذا صار في يده أقرضه إياه جاز . وكان بعد اقتضاء الطعام بالخيار | إن شاء أقرضه وإن شاء منعه فإن منعه وكان قد شرط أنه إذا تقاضاه أقرضه كان للمقتضي | أجره مثله . |

| فصل :

وإذا باع رجل على رجل طعاما بدينار ثم إن البائع ابتاع من المشتري بالدينار | طعاما أزيد من طعامه أو أنقص جاز ولم يكره وقال مالك : لا خير في هذا لأنه يصير بائعا | الطعام بطعام إلى أجل ، وهذا غير صحيح لأن التبايع بالدينار ألا ترى أن الطعام الثاني لو | استحق وجب الرجوع بالدينار لا بالطعام والله تعالى أعلم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٢٣٥