تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ثبوتها إلى جواز التصرف فجاز قبل القبض وإن عدم التصرف والبيع عقد تراض يفتقر ثبوته | إلى جواز التصرف فلم يجز قبل القبض لعدم التصرف .

وأما القسم الثاني : وهو ما لا ينفذ فيه تصرفه فيه فهو ما كان من عقود المعاوضات | كصداق الزوجات أو أجور المستأجرات أو عقود الإجارات أو صلح في حقوق ومطالبات | فكل هذا وما شاكله باطل فإذا جعل المبيع صداقا لزوجة في عقد النكاح بطل الصداق ولم | يبطل النكاح ولو جعله أجرة لدار استأجرها كانت الإجابة باطلة لوهاء تصرفه في الأجرة ولو | كان المبيع دارا فأجرها بطلت الإجارة لوهاء تصرفه في الدار المؤجرة ولو جعله صلحا على | دين كان صلحا باطلا لأن الصلح بيع .

وأما القسم الثالث : وهو ما اختلف قوله فيه : فالكتابة والرهن والهبة فإذا كاتب العبد | الذي ابتاعه قبل قبضه ففي الكتابة قولان : أصحهما باطلة لأنها عقد معاوضة والثانية | صحيحة لأن المغلب فيها العتق وأما الرهن فإن كان الثمن باقيا على المشتري أو بعضه كان | رهنه باطلا لأنه مرهون على ثمنه وإن كان قد دفع جميع ثمنه ففي جواز رهنه قولان :

أحدهما : باطل لأنه ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه .

والثاني : جائز لأنه لما جاز أن يكون مرهونا على ثمنه جاز أن يكون مرهونا على غير | ثمنه .

وأما هبته قبل قبضه ففيها قولان : من اختلاف قوليه هل يلزم فيها المكافأة أم لا ، فإذا | قيل بوجوب المكافأة فيها بطلت الهبة لأنها معاوضة وإذا قيل إن المكافأة لا تجب فيها | صحت الهبة فإن كانت لأجنبي احتاج الواهب أن يقبضها من البائع بنفسه أو وكيله ليستقر له | ملكها ويسقط عن البائع ضمانها ، ثم يدفعا إلى الموهوب له ليتم له هبتها فلو أذن الواهب | للموهوب له أن يقبضها من البائع قبضها منه لم يصح لأنهما عقدان يلزم في كل واحد منهما | القبض فلم يكن العقد واحدا نايبا عن عقدين ثم ينظر فإن كان الموهوب له قبضها لنفسه لم | يكن ذلك قبضا لا عن البيع ولا عن الهبة ، أما عن البيع فلأن القبض لم يكن للمشتري وأما | عن الهبة فلأنه لا يصح إلا بعد قبض المبيع والبائع ضامن لها بالثمن حتى لو تلف بطل البيع | لعدم القبض فيه والمشتري الواهب ضامن لها بالقيمة حتى إن تلفت غرمها للبائع لأنها | مقبوضة عن أجرة بوجه معاوضة .

وهل يكون الموهوب له ضامنا بالقبض أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : لا ضمان عليه لأنه ليس معاوضة .

والثاني : عليه الضمان لأن يده دخلت من جهة الواهب ، فإن كان الموهوب له قبضها | للواهب المشتري صح القبض في البيع وبرئ البائع من الضمان وضمنها المشتري بالثمن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٢٢٣