تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ملكه عنه بالبيع ، وتحرير ذلك علة أنه أحد نوعين ما يزيل به الملك فجاز فيما لم يقبض | كالعتق .

ثم انفرد أبو حنيفة مستدلا لمذهبه بأن قال : حقيقة القبض هو النقل والتحويل فيما | يمكن نقله وتحويله تنتفي عنه حقيقة القبض فاقتضى أن لا يكون لقبضه تأثير في جواز | التصرف فيه بالبيع وغيره ، قال : ولأن ما لا ينقل مأمون الهلاك ، فلا يلحق العقد فسخ بتلفه | في يد بائعه ، فجاز بيعه للأمن من فسخه ، وتحرير ذلك قياسا أنه مملوك بعقد لا يخشى | انفساخه بهلاكه فوجب أن يجوز تصرفه فيه بالبيع وغيره كالمقبوض ولأنه مملوك مأمون | الفساد فجاز بيعه قبل قبضه كالميراث .

ولأن المشتري يزيل ملكه بالبيع كما يزال ملكه بالشفعة فلما جاز أخذه بالشفعة قبل | القبض جاز بيعه قبل القبض ، وتحرير ذلك قياسا أنه عقار ملك على المشتري بعوض فلم | يمنع منه تأخر القبض كالشفعة .

ودليلنا رواية عبد الله بن عصمة أن حكيم بن حزام حدثه أنه قال : يا رسول الله إني | أشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم ؟ قال : ' إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه ولا | تبع ما ليس عندك ' . فكان هذا النهي عاما في كل مبيع ، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن | جده عبد الله بن عمر أن النبي [ $ ] نهى عن ربح ما لم يضمن ' .

والمبيع قبل القبض غير مضمون على المشتري بدليل أن ما حدث به من عيب يستحق | به المشتري الفسخ لأنه من ضمان البائع ، ثم قد منعه النبي [

| ] من طلب الربح فيه بالبيع | وروي أن النبي [

] ' لما بعث عتاب بن أسيد إلى مكة قال له : ' انههم عن بيع | ما لم يقبضوا وربح ما لم يضمنوا ' وهذا نص ولأنه بيع ما لم يقبضه | المشتري فوجب أن لا يجوز له بيعه كالمطعوم مع مالك ، والمنقول مع أبي حنيفة ، ولأن | ملك المبيع لا يستقر إلا بالقبض بدليل قوله تعالى : ^ ( وذروا ما بقي من الربا ) ^ | [ البقرة : 278 ] ففصل بين ما قبض فلم يوجب رده لاستقرار ملكه وبين ما لم يقبض فأوجب | رده لعدم ملكه ، ولأن الصرف يزول فيه ملك المشتري بتأخر القبض ، وإن لم يستقر الملك | على ما لم يقبض لم يجز بيعه لأن بيع ما لم يستقر ملكه باطل ولأن بيع ما لم يقبض غير | مقدور على تسليمه وبيع ما لا يقدر على تسليمه باطل كالعبد الآبق والجمل الشارد ، وعلى | أبي حنيفة خاصة أن كل حكم كان القبض فيه معتبرا بالنقل والتحويل إن كان منقولا كان | القبض فيه معتبرا بالتخلية والتمكين ، إن لم يكن منقولا . أصله تمام الهبة ولزوم الرهن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٢٢١