|
| القول في أقسام العرايا
مواساة ، ومحاباة ، ومراضاة ، فأما المواساة فهي أن يتصدق الرجل ببعض نخله على | الفقراء ، أو يمنح به قوما بأعيانهم من المساكين ويفرده عن باقي ملكه فيصير عرية متميزة | وهذا مستحب ، وقد روي عن النبي [
| ] أنه كان يقول لخراصه : خففوا الخرص فإن في | المال العرية والوصية . ما ذكرنا من المواساة ، وأما المحاباة : وهو أن الخراص كانوا إذا | خرصوا نخل رجل تركوا بعض نخله عرية لا تخرص عليه ليأكلها علما بأنه سيتصدق منها | بأكثر من ثلثها وهذا جائز قد روى سهل بن أبي حثمة : أن النبي [
] قال : ' إذا خرصتم فدعوا | لهم الثلث فدعوا لهم الربع ' وأما المراضاة فقد اختلف الفقهاء فيها وفي المزاد منها ، فذهب | الشافعي إلى أنها بيع الرطب خرصا على رؤوس النخل بمكيلة تمرا على الأرض في خمسة | أوسق أو أقل مع تعجيل القبض وقال مالك : ' العرية أن تهب رجلا ثمر نخلات من حائط | فتتم الهبة عنده بالقبول وحده ثم يكره مشاركة غيره ولا يقدر على الرجوع في هبته فله أن | يبتاع ذلك جبرا بخرصه تمرا ويجريه مجرى الشفعة خوفا من سوء المشاركة .
وقال أبو حنيفة : بل هذه العرية أن تهب الرجل ثمر نخلات لا يقبضها ثم يبدو له فكرة | الرجوع فيها فيتراضيا على تركها ودفع خرصها تمرا مكانها فيجوز فأما بيع الرطب على النخل | خرصا بمثله من التمر كيلا فلا يجوز استدلالا بحديث نافع عن ابن عمر أن رسول الله [
| ] | ' نهى عن المزابنة ' والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا وهذا عام والله | أعلم . وقد روى جابر رضي الله عنه عن النبي [
] ' أنه نهى عن بيع كل ثمرة تخرص ' وهذا | أحق قال : ولأنه لما لم يجز بيع الرطب بالتمر خرصا فأولى أن لا يجوز على النخل وتجويزه | قياسا أنه بيع رطب بتمر خرصا فأشبه إذا كان على الأرض ولأن كل ما لم يجز بيع كثيره | بالخرص لم يجز بيع قليله كالبر بالبر والله أعلم قال ولأن كل جنس وجب اعتبار التماثل فيه | لم يختلف حاله باختلاف أماكنه كالذهب والفضة .
ودليلنا بثبوت السنة الواردة من خمس طرق منها : ما رواه الشافعي عن سفيان عن ابن | جريج عن جابر رضي الله عنهم أن رسول الله [ $ ] نهى عن المزابنة والمزابنة بيع التمر بالتمر | إلا أنه أرخص في العرايا .
والثاني ما رواه الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت رضي الله | عنهم أن رسول الله [ $ ] : أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها .
والثالث ما رواه الشافعي عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن |