|
| ( فصل القول في بيع المزابنة )
وأما المزابنة فهي بيع الرطب على نخله بتمر في الأرض والمزابنة في كلامهم | المدافعة ولهذا سموا زبانية لأنهم يدفعون أهل النار إلى النار وقالوا زبنت الناقة برجلها إذا | دفعت . قال الشاعر : |
% ومستعجب مما يرى من أناتنا % % فلو زبنته الحرب لم يترمرم %
فسمي بيع الرطب بالتمر مزابنة لأنه قد دفع التمر بالرطب وبيعه لا يجوز لعلة واحدة | وهي حدوث الربا بعدم تماثله ويجوز بالدراهم لعدم هذه العلة ، ثم هكذا بيع العنب في | كرمه بالزبيب لا يجوز وكذا بيع سائر الثمار في شجرها بجنسها يابسة ، لا يجوز واختلف | أصحابنا هل كان بيعها غير جائز لدخولها في اسم المزابنة أو قياسا عليها وهكذا اختلفوا في | سائر الزروع هل منع من بيعها بجنسها لدخولها في المحاقلة أو قياسا عليها فأحد الوجهين | وهو ظاهر مذهب الشافعي رحمه الله أن بيع ذلك لم يجز لدخول سائر الثمار في اسم المزابنة | ودخول سائر الزروع في اسم المحاقلة وكان تحريمه نصا لا قياسا .
والوجه الثاني : وهو مذهب أبي علي بن أبي هريرة أن النص في المحاقلة والمزابنة | مختص بالحنطة والنخل وسائر الزورع مقيسة على الحنطة في المحاقلة وسائر الثمار مقيسة | على النخل في المزابنة فكان تحريمه قياسا لا نصا ، وأما المخابرة فهو استكراء الأرض | ببعض ما يخرج منها وله باب فأما المعاومة فهو في معنى بيع السنين فسنذكره وأما بيع الثنيا | فقد مضى وأما العرايا فتأتي والله أعلم ' . |
| مسألة : الضمان في المحاقلة والمزابنة
.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فأما أن يقول أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا فما زاد | فلي وما نقص فعلي تمامها فهذا من القمار والمخاطرة وليس من المزابنة .
قال الماوردي : وهذا صحيح إذا أتى صبرة طعام لغيره فقال لربها أن أضمنها لك بعشرين | صاعا فإن نقص فعلي نقصانها وإن زادت فلي زيادتها أو أتى قراحا فيه بطيخ فقال لربه أنا أضمنه لك | بألف بطيخة فإن زادت فلي وإن نقصت فعلي أو أخذ ثوبا لرجل فقال : أنا أقطعه لك قميصا فإن نقص | أتممته وإن زاد أخذت الزيادة فهذا فاسد وحرام باتفاق وإنما اختلفوا في جهة فساده فقال مالك : لأنه | في معنى المزابنة وقال الشافعي رضي الله عنه : إنما يفسد لأنه مخاطرة وقمار وليس بمزابنة ؛ لأن | المزابنة مبايعة وهذا موضوع على أن يدفع عنه النقصان مالا يأخذ عوضه ويأخذ عنه الزيادة مالا يعطي | بدله فصار بالقمار والمخاطرة أشبه منه بالبيع والمزابنة والله أعلم . |