تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| والقسم الرابع : ما يكون بدو صلاحه بالقوة والاشتداد كالبر والشعير فإذا بدت قوته | واشتد فقد بدا صلاحه .

والقسم الخامس : ما يكون بدو صلاحه بالطول والامتلاء كالعلف ، والبقول والقصب | فإذا تناهى طوله وامتلاؤه إلى الحد الذي يجز عليه فقد بدا صلاحه .

والقسم السادس : ما يكون بدو صلاحه بالعظم والكبر كالقثاء والخيار والباذنجان .

قال الشافعي رحمه الله والقثاء يؤكل صغارا طيبا يريد أنه يخالف الثمار كلها التي لا | يطيب أكلها إلا بعد بدو صلاحها ، والقثاء يطيب أكله صغارا قبل بدو صلاحه ولا يكون | استطابة أكله صلاحا له حتى يتناهى كبره وعظمه لأنه عند كبره ينجو من العاهة فلا وجه | لإنكار محمد بن داود على الشافعي قوله إن القثاء يؤكل صغارا طيبا وإن ذلك إخبار عن | المحسوسات لما بينا من قصد الشافعي به .

والقسم السابع : ما يكون بدو صلاحه بانشقاق كمامه كالقطن والجوز ، فإذا انشق جوز | القطن ، وسقطت القشرة العليا عن جوز الأكل فقد بدا صلاحه .

والقسم الثامن : ما يكون بدو صلاحه بانفتاحه وانقشاره كالورد ، والنيلوفر فإذا انفتح | القسم المنضم منه وانقشر فقد بدا صلاحه ، وورق التوت فبدو صلاحه بأن يصير كأرجل البط | هكذا قال عطاء والنخعي .

وجملة القول في بدو الصلاح أن تنتهي الثمرة أو بعضها إلى أدنى أحوال كمالها فتنجو | من العاهة . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولا وجه لمن قال يجوز إذا بدا صلاحهما | ويكون لمشتريهما ما ثبت أصلهما أن يأخذ كل ما خرج منهما وهذا محرم وكيف لم يجز بيع | القثاء والخربز حتى يبدو صلاحهما كما لا يحل بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ويحل ما لم ير | ولم يخلق منهما ولو جاز لبدو صلاحهما شراء ما لم يخلق منهما لجاز لبدو صلاح ثمر | النخل شراء ما لم يحمل النخل سنين وقد نهى النبي [ $ ] عن بيع السنين ' .

قال الماوردي : إذا بدا صلاح ما خرج من القثاء والبطيخ لم يجز بيع ما لم يخلق منه | تبعا لما خلق ووجب إفراد العقد بالموجود .

وقال مالك : يجوز بيع ما لم يخلق منه تبعا لما خلق استدلالا بأن شروط العقد معتبرة | بالضرورة فبيوع العروض لا يجوز قبل وجودها لارتفاع الضرورة وإمكان بيعها بعد وجودها ، | والإجارة هي بيوع للمنافع قبل وجودها لوجود الضرورة وتعذر بيعها بعد وجودها ، فلما كان ما | لم يخلق من القثاء والبطيخ يتعذر بيعه إذا خلق لاختلاطه بالأول دعت الضرورة إلى بيعه قبل | أن يخلق تبعا لما خلق .

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ١٩٦