تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| قال الشافعي رحمه الله : ويؤكل الحوت والجراد الموجود في جوف الطائر وهذا | صحيح لأنهما يؤكلان ميتين لكن بعد الغسل لنجاستهما بما في جوف الطائر ، ولو كان | مأخوذا من جوف الحوت لم يجب غسله لأن ما في جوف الحوت ليس بنجس ، وما في | جوف الطائر نجس . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وإن كان فيها زرع فهو للبائع يترك حتى | يحصد ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال إذا باع أرضا وفيها زرع يحصد مرة ويؤخذ دفعة كالبر | والشعير والباقلا والكتان فهو للبائع لا يدخل في البيع إلا بالشرط بخلاف الشجر والغرس | الموضوع للاستدامة والبقاء لأن الزرع لا يوضع للاستدامة وإنما يزرع لتكامل المنفعة فحل | محل المتاع المودع فلذلك لم يدخل في البيع .

فإن قيل فالثمرة قبل التأبير تستبقى لتكامل المنفعة ثم تجتنا وهي داخلة في البيع فهلا | كان الزرع مثلها ؟ .

قيل الفرق بينهما أن الثمرة حادثة من خلفة الأصل المبيع ، والزرع مستودع في الأرض | بفعل الآدمي وقد فرق في الأصول بين ما كان من خلفه الأصل فيكون تبعا ، وبين ما يكون | مستودعا في الأصل فلا يكون تبعا ، ألا ترى أنه لو اشترى أرضا فوجد فيها ركازا لم يدخل في | البيع لأنه مستودع في الأرض ولو وجد فيها معدنا كان داخلا في البيع لأنه خلقة في الأرض | فإذا ثبت أن الزرع لا يدخل في البيع فلا يخلو حال المشتري من أن يكون عالما بالزرع | أو غير عالم :

فإن كان عالما بالزرع فلا خيار له في الفسخ .

وإن لم يكن عالما بالزرع لأنه ابتاعها عن رؤية متقدمة ولم يرها وقت العقد فله الخيار | في فسخ العقد لأن الزرع عيب لمنعه منفعة الأرض . فإن فسخ رجع بالثمن ، وإن أقام | فللبائع ترك الزرع في الأرض إلى وقت حصاده كما يكون له ترك ما أبر من الثمر إلى وقت | جداده ، ولا أجرة للمشتري على البائع في تركه لأنها منفعة مستحقة قبل ملكه ، ما احتاج | الزرع إلى سقي فعلى المشتري التمكين منه وعلى البائع مؤنته ، فإذا انتهى إلى أول أوقات | استحصاده وجب على البائع أن يحصده ولم يكن له في تركه استزادة في صلاحه ثم ينظر في | الأرض بعد الحصاد فإن لم يبق للزرع عروق مضرة فقد استوفى حقه ولا شيء عليه ، وإن | بقيت للزرع عروق مضرة كان على البائع قلعها وإزالة الضرر بها إن شاء المشتري . فلو جز | البائع زرعة قبل وقت حصاده وجب عليه تسليم الأرض بعد قلع العروق المضرة وليس له | استبقاء الأرض ما بقي من مدة الزرع لأنه إنما استحق من منفعة الأرض ما كان صلاحا لذلك |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ١٨٢