تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وبيع خيار الرؤية غرر من وجهين :

أحدهما : أنه لا يعلم هل المبيع سالم أو هالك ؟ .

والثاني : أنه لا يعلم هل يصل إليه أو لا يصل ؟ .

وروي عن النبي [ $ ] أنه ' نهى عن بيع غائب بناجز ' ، ولم يفصل بين صرف | وغيره ، فهو على عمومه .

وروي عن النبي [ $ ] أنه ' نهى عن بيع الملامسة ' ، فالملامسة : بيع الثوب | المطوي .

فإذا نهى عن الملامسة لجهل بالمبيع ، وإن كان الثوب حاضرا ، كان بطلانه أولى إذا | كان غائبا .

ولأن بيع الصفة إذا علق بالعين بطل ، كذلك بيع العين إذا علق بالصفة بطل .

وتحريره قياسا : أنه بيع عين بصفة ، فوجب أن يكون باطلا ، كالسلم في الأعيان .

ولأن الاعتماد في السلم على الصفة ، والاعتماد في بيع الأعيان على الرؤية ؛ لأن | السلم يصير معلوما بالصفة ، كما أن العين تصير معلومة بالرؤية .

فإذا تقرر أن السلم إذا لم يوصف حتى يصير السلم فيه معلوما بطل العقد ، وجب إذا | لم ير العين حتى تصير معلومة بالرؤية أن يبطل العقد ، إذ الإخلال بالرؤية في المرئيات | كالإخلال بالصفة في الموصوفات .

وتحرير ذلك قياسا : إن جهل المشتري بصفات المبيع يمنع صحة العقد كالسلم إذا | لم يوصف .

ولأنه بيع مجهول الصفة عند المتعاقدين فوجب أن يكون باطلا ، كقوله : بعتك عبدا أو | ثوبا .

فإن قيل : إنما بطل إذا باعه عبدا ، لا أنه غير معين ولا يمكن تسليمه لأنه بطل لكونه | مجهول الصفة .

قيل : فلا يصح أن يكون بطلانه لكونه غير معين ، لأن السلم يصح وهو غير معين ، | فثبت أنه بطل لكونه مجهول الصفة ، ويمكن تسليم عبد وسط .

ولأنه بيع عين لم ير شيئا منها ، فوجب أن لا يصح كالسمك في الماء والطير في |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ١٦