|
| باب بيع اللحم باللحم
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' واللحم كله صنف وحشيه وإنسيه وطائره لا | يحل فيه البيع حتى يكون يابسا وزنا بوزن وقال في موضع آخر فيها قولان فخرجهما ثم قال | في آخره ومن قال اللحمان صنف واحد لزمه إذا حده بجماع اللحم أن يقوله في جماع | الثمر فيجعل الزبيب والتمر وغيرهما من الثمار صنفا واحدا وهذا مما لا يجوز لأحد أن يقوله | ( قال المزني ) فإذا كان تصيير اللحمان صنفا واحدا قياسا لا يجوز بحال وإن ذلك ليس على | الأسماء الجامعة وأنها على الأصناف والأسماء الخاصة فقد قطع بأن اللحمان أصناف ( قال | المزني ) وقد قطع قبل هذا الباب بأن ألبان البقر والغنم والإبل أصناف مختلفة فلحومها التي | هي أصل الألبان بالاختلاف أولى وقال في الإملاء على مسائل مالك المجموعة فإذا اختلفت | أجناس الحيتان فلا بأس بعضها ببعض متفاضلا وكذلك لحوم الطير إذا اختلفت أجناسها | ( قال المزني ) وفي ذلك كفاية لما وصفنا : وبالله التوفيق ' .
قال الماوردي : اختلف قول الشافعي رحمه الله في اللحمان ، هل هي صنف واحد أو | صنفان ؟ على قولين منصوصين :
أحدهما : وهو قوله في القديم : أن اللحم كله صنف واحد ؛ لأن الاسم الخاص | يجمعها عند حدوث الربا فيها ، ولا يكون اختلاف أنواعها دليلا على اختلاف أجناسها ، كما | أن الثمر كله جنس ، وليس اختلاف أنواعه دليلا على اختلاف أجناسه .
والقول الثاني : وهو المنصوص عليه في الجديد . وبه قال أبو حنيفة : إن اللحمان | أصناف وأجناس ؛ لأنها فروع لأصول هي أجناس فاقتضى أن تكون أجناسا كالأدقة | والأدهان ، لما كانت فروعا لأجناس كانت هي أجناسها . |
| فصل :
فإذا تقرر توجيه القولين ، فإن قلنا : إن اللحم كله جنس واحد فلحوم النعم | ولحوم الوحش ولحوم الطير كلها جنس واحد ، وهل تكون لحوم الحيتان صنفا منها على | وجهين :
أحدهما : أنها واللحم كله صنف واحد ؛ لأن اسم اللحم ينطلق عليه . قال الله تعالى : | ^ ( وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحما طريا ) ^ وهذا قول أبي إسحاق المروزي . |