| قال الماوردي : وهذا كما قال .
الدراهم والدنانير تتعين بالعقد . فإذا اشترى دنانير بدراهم معينة أو ثوبا بدنانير معينة | تعينت بالعقد .
وفائدة التعيين ، أنه لا يجوز للمشتري أن يدفع غير الدراهم التي وقع عليها العقد | ومتى تلفت قبل القبض بطل العقد .
وقال أبو حنيفة : الدراهم والدنانير لا تتعين بالعقد ويجوز للمشتري أن يدفع مثل | الدراهم التي وقع عليها العقد . فإن تلفت قبل القبض لم يبطل العقد احتجاجا بقول الفراء | إن للثمن شرطين : أن تصحبه الباء وأن يكون في الذمة كقوله : بعتك هذا الثوب بدينار فلما | كان اقتران الباء شرطا لازما اقتضى أن يكون ثبوته في الذمة شرطا لازما فهذا من طريق اللغة | ومقتضى اللسان .
فأما من طريق الشرح فما روي عن ابن عمر أنه قال : يا رسول الله إني أبيع الإبل | بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فقال : لا بأس أن تأخذها بسعر يومها | ما لم تتفرقا وبينكما شيء .
فموضع الدليل من هذا الخبر أن الدراهم والدنانير لو تعينت بالعقد لما جاز أخذ بدلها | قبل القبض فلما جاز أخذ به لها دل ذلك على أنها لا تتعين بالعقد .
ولأن الدراهم والدنانير لما جاز إطلاق ذكرها في العقد لم تتعين بالعقد ، كما أن غير | الدراهم والدنانير من السلع والعروض لما لم يجز إطلاق ذكرها في العقد تعينت بالعقد ، | ولأن تعيين الدراهم والدنانير غير مفيد لأن الدراهم المعينة كغيرها من ذلك الجنس وإن تكن | معينة فلما سقطت فائدة التعيين وجب أن يسقط حكمه كما أن تعيين الميزان والوزان لما كان | غير مفيد لم يتعينا وجاز أن يوفيه الثمن بغير ذلك الميزان والوزان .
والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه قوله [ $ ] في حديث عبادة :
لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا سواء بسواء عينا بعين .
فوصف الذهب والورق بالتعيين في العقد فدل على تعيينهما فيه .
ولأن كل ما تعين بالقبض جاز أن يتعين بالعقد كالثياب .
ولأن كل ما تعين فيه من غير الأثمان وجب أن تتعين فيه الأثمان كالقبض . ولأن كل | سبب تعين به غير الأثمان تعين به الأثمان كالوديعة والغصب . ولأن كل ما تعين مصنوعه | بالعقد وجب أن يتعين به غير مصنوعه كالصفر . |