تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أحدها : أن يقتسماه كيلا لأن الحنطة الأصل فيها الكيل وإن اقتسماه وزنا لم يجز إلا | أن يكون جنسا أصله الوزن ، فإن اقتسماه كيلا لم يجز .

وإذا كانت الصبرة بينهما نصفين أخذ هذا قفيزا وأخذ صاحب الثلث قفيزا .

وإن كانت بينهما أثلاثا أخذ صاحب الثلثين قفيزين وأخذ صاحب الثلث قفيزا .

ولا يجوز لأحدهما أن يستوفي جميع حصته من الصبرة ثم يكتال الآخر ما بقي لجواز | أن يتلف الباقي قبل أن يكتاله الشريك الآخر .

ولأنهما قد استويا في الملك فوجب أن يستويا في القبض .

فإن اتفقا على المبتدئ منهما بأخذ القفيز الأول وإلا أقرع بينهما في أخذه ، ويكون | استقرار ملك الأول على ما أخذه موقوفا على أن يأخذ الآخر مثله .

فلو أخذ الأول قفيزا فهلكت الصبرة قبل أن يأخذ الثاني مثله لم يستقر ملك الأول على | القفيز ، وكان الثاني شريكا له فيه ، ليملك كل واحد منهما بالقسمة مثل ما ملكه صاحبه ، | فهذا أحد الشروط وفروعه .

والشرط الثاني : أن يتساويا في قبض حقوقهما من غير تفاضل ، وإذا كانت الصبرة | بينهما نصفين لم يجز أن يزداد أحدهما على أخذ النصف شيئا ولا أن ينقص منه شيئا ؛ لأنه | إن ازداد أو نقص صار بائعا للطعام بالطعام متفاضلا وذلك حرام .

وكذلك لا يجوز أن يأخذ أحدهما نصف الصبرة وثوبا أو يأخذ الآخر نصفها ويعطي | ثوبا لحصول التفاضل فيه .

فإن كانت الصبرة بينهما أثلاثا اقتسماها كذلك ، فأخذ صاحب الثلثين ثلثي الصبر من | غير أن يزداد شيئا أو ينقص .

فإن قيل فهذا يوقع تفاضلا في بيع الطعام بالطعام . قيل : التساوي بينهما معتبر بقدر | الحق لا بالتماثل في القدر .

فإذا أخذ كل واحد منهما قدر حقه فقد تساويا وإن كانت الحقوق متفاضلة بخلاف | البيع المبتدأ .

والشرط الثالث : أن يكون كل واحد منهما أو وكيله قابضا ومقبضا ، لأن له حقا وعليه | حقا . فله قبض حقه وعليه إقباض حق شريكه ، فإن قبض عن نفسه من غير إقباض الشريك | حقه لم يجز ، وإن أقبض شريكه حقه من غير قبض حق نفسه لم يجز ، لأنها مناقلة بين | متعاوضين فلزم فيها القبض والإقباض معا .

فلو أذن أحدهما لشريكه في القبض له والإقباض عنه لم يجز ، لأنه يصير قابضا من | نفسه ومقبضا عنها .

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ١٢٨