تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وهذا خطأ لمخالفة النص ومفارقة القياس .

روى أبو الزبير عن جابر أن النبي [ $ ] نهى عن بيع الصبرة من الطعام بالصبرة ما لم | يدر كيل هذه وكيل هذه . وهذا نص .

ولأن كل ما حرم فيه التفاضل لم يجز أن يدخله التحري في التماثل كأهل الحضر ، | ولأن كل تحر في تماثل جنس يمنع منه أهل الحضر ، يمنع منه أهل البادية كالموزون . وأما | الجواب عن استدلالهم بالضرورة عند فقد المكيال ففاسد بفقد الميزان الذي لا يستبيحون | معه التحري في الموزون وخالف العرايا لأن كيل ما على رؤوس النخل غير ممكن . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولا خير في مد عجوة ودرهم بمد عجوة | حتى يكون التمر بالتمر مثلا بمثل ' .

قال الماوردي : وجملته أن كل جنس ثبت فيه الربا فلا يجوز أن يباع بشيء من جنسه | إذا ضم إليه عوض من غير جنسه . فعلى هذا لا يجوز أن يباع مد تمر ودرهم بمدي تمر ولا | بدرهمين ، ولا يجوز أن يباع دينار وثوب بدينارين ولا درهم وسيف بدرهمين .

وقال أبو حنيفة بجوازه فأباح بيع مد تمر ودرهم بمدين وجعل مدا بمد ودرهما بمد ، | وأجاز بيع سيف محلى بذهب بالذهب إذا كان الثمن أكثر ذهبا من الحلية ، ليكون الفاضل | منه ثمنا للسيف ويجعل الذهب بالذهب مثلا بمثل .

فاستدل على ذلك بأن العقد إذا أمكن حمله على الصحة كان أولى من حمله على | الفساد . وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : إذا وجدتم لمسلم مخرجا فأخرجوه . | فلما كان متبايعا المد والدرهم بالمدين لو شرطا في العقد أن يكون مد بمد ، ودرهم بمد | صح العقد ، وجب أن يحمل عليه أيضا مع عدم الشرط ليكون العقد محمولا على وجه | الصحة دون الفساد .

قال : ولأن المماثلة فيما يدخله الربا معتبرة بالكيل إن كان مكيلا أو بالوزن إن كان | موزونا .

فأما القيمة فلا اعتبار بها في المماثلة لا في المكيل ولا في الموزون ألا تراه لو باع كرا | من حنطة يساوي عشرة دنانير بكر من حنطة يساوي عشرين دينارا صح العقد لوجود التماثل | في الكيل وإن حصل التفاضل في القيمة وإذا بطل اعتبار القيمة في المماثلة صار العقد | مقسطا على الأجزاء دون القيم فيصير مد بإزاء مد ودرهم بإزاء مد . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ١١٣