تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| والوجه الأول أصح ، بخلاف النوى ، لأن النوى لا يؤكل بحال ، وهذه البذور تؤكل ، | وإنما يؤخر أكلها طلبا لإكمال أحوالها كالطلع والبلح . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وأصل الحنطة والتمر الكيل فلا يجوز أن | يباع الجنس الواحد بمثله وزنا بوزن ولا وزنا بكيل لأن الصاع يكون وزنه أرطالا وصاع دونه | أو أكثر منه فلو كيلا كان صاع بأكثر من صاع كيلا ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال .

كل شيء فيه الربا إذا بيع بجنسه فالاعتبار في تماثله بالكيل والوزن عادة أهل الحجاز | في زمن رسول الله [

| ] ، فإن كان بالحجاز في زمن رسول الله [

] مكيلا ، كان أصله الكيل ، | فلا يجوز أن يباع بعضه ببعض إلا كيلا .

وما كان موزونا كان أصله الوزن ، فلا يجوز أن يباع بعضه ببعض إلا وزنا ، ولا اعتبار | بعادة غير أهل الحجاز ولا بما أحدثه أهل الحجاز بعد رسول الله [ $ ] .

وقال مالك : يجوز أن يباع ما كان مكيلا على عهد رسول الله [ $ ] وزنا بوزن ، كالتمر | الذي قد جرت عادة أهل البصرة ببيعه وزنا ، ولا يجوز أن يباع ما كان موزونا كيلا بكيل .

وقال أبو حنيفة : أما الأربعة المنصوص عليها فلا يجوز بيع بعضها ببعض إلا كيلا | بكيل .

ولا اعتبار بما أحدثه الناس من بعد ، وأما ما سوى الأربعة فالاعتبار فيها بعادة الناس | في بلدانهم وأزمانهم ولا اعتبار بالحجاز ولا بما كان في عهد رسول الله [ $ ] .

فأما مالك فاستدل على ذلك بما روي عن النبي [ $ ] أنه ' نهى عن بيع البر بالبر إلا | مثلا بمثل ' . والتماثل معلوم بالوزن كما هو معلوم بالكيل .

قال : ولأن الوزن أخص من الكيل ، فلذلك جاز بيع المكيل وزنا ولم يجز بيع | الموزون كيلا .

وأما أبو حنيفة فاستدل بأن الأربعة منصوص على الكيل فيها فلم يجز مخالفة النص وما | سوى الأربعة فالاعتبار فيه بالعادة .

وعادة أهل الوقت أولى أن تكون معتبرة من أوقات سالفة وبلا مخالفة . لأن التفاضل | موجود بمقادير الوقت .

والدلالة على ذلك قوله [ $ ] : ' لا تبيعوا البر بالبر إلا كيلا بكيل يدا بيد ' . فنص على | التساوي بالكيل فاقتضى ألا يعتبر فيه التساوي بالوزن لأنه قد يخالف ما أمر به من الكيل .

ولأنه قد يتساوى البر بالبر كيلا ويتفاضلان وزنا ، كما أنهما قد يتساويان وزنا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ١٠٦