| رفع الصوت بالتلبية فيها ؛ لأنه يؤذي به المصلين والمرابطين ، ثم رجع عن هذا في الجديد ، | واستحب رفع الصوت بها في كل مسجد ؛ لأنه ذكر لله تعالى فكانت المساجد أولى البقاع به | لقوله [ $ ] : ' إنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة ' . وروي أن سعيد بن جبير كان يوقظ | الناس في المسجد ، ويقول : لبوا فإني سمعت ابن عباس يقول : ' التلبية زينة الحج ' .
فأما التلبية في أدبار الصلوات المفروضات مستحبة ، وكذا النوافل بخلاف ما قلنا في | تكبير أيام التشريق ، فأما التلبية في الطواف ، فقد كرهها الشافعي في الإملاء للأثر من ابن | عمر أنه قال : لا يلبي حوالي البيت ، إلا عطاء والسائب وروي عن سفيان بن عيينة ، أنه | قال : ما رأيت أحدا يلبي طائفا حول البيت ، إلا عطاء والسائب ولأن في الطواف أذكار | مسنونة إن لبى فيها تركها .
فإن قيل : ما الأصل في التلبية ؟ قيل : الاقتداء برسول الله [
| ] ، وإجابة دعوة | إبراهيم [
] حين قال الله تعالى له : ^ ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ) ^ | ( الحج : 27 ) . فأجابه من في أصلاب الرجال وأرحام النساء : لبيك داعي ربنا لبيك ، قال | عثمان بن عفان : فكان أول من أجاب إبراهيم حين أذن في الحج بالتلبية ، أهل اليمن فكان | هذا أصلها ، ثم جرى الناس عليها ، ووردت السنة بها .
| مسألة
: قال الشافعي رضي الله عنه : ' والتلبية أن يقول ' لبيك اللهم لبيك لبيك لا | شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ' لأنها تلبية رسول الله [
| ] | ولا يضيق أن يزيد عليه وأختار أن يفرد تلبية رسول الله [
] | لا يقصر عنها ولا يجاوزها إلا أن يرى شيئا يعجبه فيقول : ' لبيك إن العيش عيش الآخرة ' فإنه لا يروى عنه من وجه يثبت أنه زاد غير هذا فإذا فرغ من التلبية صلى على | النبي [
| ] وسأل الله رضاه والجنة واستعاذ برحمته من النار فإنه يروى عن | النبي [
] ' .
قال الماوردي : أما لفظ التلبية وصفتها ، وما روي عن رسول الله [
| ] فيها فهو ما حكاه | الشافعي ، وقد رواه ابن عمر ، وجابر ، وعبد الرحمن بن عوف ، وابن عباس ، وعائشة ، وأبو |