| حفصة وقولها ما بالهم حلوا ، ولم تحل من عمرتك فمعناه لم تحل من إحرامك فأخبرها ، أنه | ليس بمعتمر كأصحابه ، وذكر لها السبب فقال لبدت رأسي ، وقلدت هديي لا أحل حتى | أنحر يعني : حتى يحل الحج ، لأن القضاء نزل عليه أن يجعل من كان معه هدي إحرامه | حجا ، ومن لم يكن معه هدي يجعل إحرامه عمرة ، وأما حديث جابر ، وقوله لو استقبلت من | أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة فليس فيه دليل على أن التمتع أفضل ، | ولا أنه خفي عليه الأفضل ، وإنما خرج ذلك على سبب وذلك أنه لما أخبرهم بفسخ حجهم | إلى العمرة ، والتحلل منها شق عليهم ، واستعظموه لأمرين :
أحدهما : أنهم رأوه مقيما على إحرامه لم يتحلل منه فظنوا أنه أراد بهم التخفيف | والتسهيل فتوقفوا عن المبادرة عنه في الأغلظ دون الأخف .
والثاني : أنهم كانوا يستعظمون العمرة في أشهر الحج ، ويرون ذلك من أعظم الكبائر | فلما دعاهم إلى التحلل بعمل عمرة عظم عليهم ، وقالوا : كيف نعدوا إلى من ومذاكيرنا تقطر | منيا يعنون به استباحة النساء بين الإحرامين ، فقال [ $ ] إما على طريق الزجر لهم ، أو التطيب | لنفوسهم ما قاله بمعنى إني لو علمت أنكم تختلفون علي أو تتوقفون لما سقت الهدي الذي | قد منعنى من التحلل ولجعلتها عمرة حتى أكون مثلكم ، فإن قيل : فكيف يمنعه سوق الهدى | من التحلل بالعمرة وهذا غير مانع بل نحر الهدايا ، إذا وصلت إلى الحرم جائز قيل له : فيه | ثلاثة معان :
أحدها : أنه لما أمر أصحابه بفسخ حجهم إلى العمرة شق عليهم ، وكان أكثرهم لا | هدي معه بل روي أنه لم يكن فيهم من ساق هديا إلا رسول الله [ $ ] ، وطلحة بن عبيد الله | فجعل سوق الهدي علما في جواز البقاء على الحج .
والثاني : أنه كان قد أوجب على نفسه سوق هديه إلى محله بالحج ، وأنه لا ينحرها | إلى يوم النحر عند التحلل ، فلذلك ما امتنع .
والثالث : أنه لم يأمن أن نحر هديه بمكة عند إحلاله ، من عمرته بين الصفا والمروة | أن يصير الموضع سنة لنحر الهدي ، ومعدنا للأنجاس فيضيق على أهل مكة ويستضروا فإن | نحر هديه إلى إحلاله بحجه من منى ، وأي هذه المعاني كان فقد زال اليوم حكمه . |
| فصل
: فإذا صح ما ذكرنا من تفضيل الإفراد على القران ، وعلى التمتع في أحد | القولين ، فإنما أراد الحج إذا أعقبه بفعل العمرة في عامه ، فأما وهو يريد تأخير العمرة | عن عام حجه فالتمتع والقران أولى ، لما يجوزه من فضل المبادرة ، والتعجيل وإن تأخير | العمرة عن الحج مكروه روى عامر بن ربيعة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسوله |