| يأكلوه لرواية عبد الله بن قرط قال رسول الله [
| ] : أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر | وقرت إلى النبي [
] بدنات خمس أو ست ينحرهن فطفقن يزدلفن إليه أيتهن يبدأ بها فلما | وجبت جنوبها قال كلمة خفيفة لم أفهمها فسألت بعض من يليني ما قال : قالوا قال : ' من | شاء اقتطع ' فأما إن نحره وغمس نعليه في دمه وضربها على صفحته ولم يناد في الناس به ولا | أعلمهم بإباحته فهل يجزئه وتستبيح الناس بذلك أكله أم لا ؟ على قولين :
أحدهما : وهو قوله في القديم إن هذه علامة يستبيح الناس أكله بها كالنداء عليها | فعلى هذا إن لم يأكلوها فلا ضمان عليه .
والقول الثاني : قاله في الجديد وهو الصحيح ليست هذه علامة يستباح بها الأكل إلا | بالنداء عليها ؛ لأن هذا العقد قد يحتمل أن يكون عن واجب في تطوع يستبيح الناس أكله | وقد يحتمل أن يكون عن واجب في ذمته لا يستبيح الناس أكله فلم يتميز أحدهما عن الآخر | إلا بالنداء فعلى هذا وإن لم يأكله الناس حتى هلك أو تغير ضمانه لمساكين الحرم ، فأما حلال | الهدي التي عليها فعليه أيضا لها إلى الحرم وتفريقها في مساكينه لقدرته على ذلك ولما روى | ابن أبي ليلى عن علي عليه السلام قال أمرني رسول الله [
| ] أن أقوم على بدنة وأن أقسم | جلالها وجلودها وروي في الحديث وألا أعطي الجازر منها شيئا وقال : نحن نعطيه من | عندنا ، فهذا حكم هدي التطوع إذا أعطب في طريق فإذا فعل ذلك فليس عليه بدله ؛ لأن | التطوع لم يتعلق بذمته وقد فعل فيها ما أمر به . |
فصل $ : فأما القسم الثاني : وهو أن يكون الهدي واجبا في الذمة كدماء الحج فيعينه في | هدي بعينه فيقول : هذا عما علي من هدي المتعة أو القران فإن عطب عليه في الطريق قبل | بلوغ محله فقد عاد إلى ملكه وجاز أن يتصرف فيه ببيع أو غيره وإن نحره كان لحما على | ملكه أن يأكل منه إن شاء ويطعم منه من يشاء ويبيعه إن شاء نص على ذلك الشافعي وإنما كان | كذلك لأنه وجب بالتعيين ليكون مسقطا لما في الذمة فإذا غاب لم يسقط ما في الذمة فلم | تجب فيه بالتعيين كرجل قال : لله علي أن أعتق هذا العبد عن كفارتي فقد تعين عليه عتقه | في كفارته فإن غاب لم يلزمه عتقه ؛ لأنه لا يجزئه عن كفارته .
فإذا تقرر أنه يعود إلى ملكه بحدوث العيب ويجوز أن يصنع فيه ما شاء من بيع وغيره | فعليه إخراج بدله ؛ لأن ما في الذمة باق لحاله فإذا أخرج بدله نظر فإن كانت قيمته مثل قيمة | الأول أو أكثر أجزأه وإن كانت قيمته أقل من قيمة الأول فهل يجزئه إخراج ما بينهما من | الفضل على قولين :
أحدهما : وهو قوله في القديم : عليه إخراج ما بينهما من الفضل يتصدق به على | مساكين الحرم ، لأنه قد التزم الزيادة بتعيين الأول . |