مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' فإن كان معتمرا نحره بعد ما يطوف بالبيت | ويسعى بين الصفا والمروة قبل أن يحلق عند المروة وحيث نحر من فجاج مكة أجزأه وإن | كان حاجا نحره بعد ما يرمي جمرة العقبة قبل أن يحلق وحيث نحر من شاء أجزأه ' .
قال الماوردي : السنة في نحر الهدي أن يكون في موضع الإحلال فإن كان معتمرا | نحره عند المروة بعد سعيه وقبل حلاقه ؛ لأنه يتحلل من عمرته عند المروة وإن كان حاجا | نحره بمنى بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق ؛ لأنه موضع إحلاله الأول من حجه فلو نحر | المعتمر بمنى ونحر الحاج عند المروة أو نحرا معا في موضع من فجاج مكة أو في سائر | الحرم أجزأهما وقال مالك : لا يجزئ المعتمر أن ينحر إلا عند المروة ولا الحاج أن ينحر | إلا بمنى .
والدلالة عليه ما روي عن النبي [
| ] أنه قال : ' عرفة كلها موقف ومزدلفة كلها موقف ومنى | كلها منحر وفجاج مكة كلها منحر ' ، ولأنه موضع من الحرم فجاز نحر الهدي فيه قياسا على | منى في الحج والمروة في العمرة . |
فصل $ : فأما زمان النحر فالهدي على ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يكون واجب في الذمة .
والثاني : أن يكون واجبا عن نذر من غير تعلق بالذمة .
والثالث : أن يكون تطوعا . فإن كان عن واجب في الذمة كدم المتعة والقران وسائر | الواجبات جبرانا في الحج فالمختار أن ينحرها في يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة إلى غروب | الشمس من آخرها فإن نحرها قبل هذا الزمان أجزأ وكانت تعجيلا .
قال الشافعي : من قال إن على الناس فرضين : أحدهما : على الأبدان فلا يكون إلا | بعد الوقت وفرض من الأموال فيكون قبل الوقت وإن كان هذا الهدي تطوعا لم يجزه أن | ينحره إلا في يوم النحر وأيام التشريق فإن نحره قبل ذلك أو بعده لم يجزه ؛ لأنه كالضحايا | وإن كان هذا الهدي واجبا عن نذر تعين فيه من غير أن يتعلق بالذمة فالمذهب أنه لا يجوز أن | ينحره إلا في أيام النحر وقد أشار الشافعي في موضع من المختصر إلى أنه إن نحره قبل أيام | النحر أو بعدها أجزأه .
مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ' وما كان منها تطوعا أكل منها لقول الله جل | وعز ^ ( فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها ) ^ وأكل النبي [ $ ] من لحم هديه وأطعم وكان هديه | تطوعا ' .
قال الماوردي : وجملة الهدايا ثلاثة أضرب : ضرب وجب في الحج جبرانا ، وضرب | وجب نذرا ، وضرب ساقه تطوعا . |