تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| باب حصر العبد المحرم بغير إذن سيده والمرأة تحرم بغير إذن زوجها

( قال الشافعي ) رضي الله عنه : وإن أحرم العبد بغير إذن سيده والمرأة بغير إذن زوجها | فهما في معنى الإحصار وللسيد والزوج منعهما وهما في معنى العدو في الإحصار وفي أكثر | من معناه فإن لهما منعهما وليس ذلك للعدو ومخالفون له في أنهما غير خائفين خوفه ' .

قال الماوردي : أما العبد فقد ذكرنا أنه ليس له الإحرام بغير إذن سيده لأمرين :

أحدهما : أن العبد مملوك الرقبة ، مستحق المنفعة ، وفي إحرامه تعطيل لما ملك عليه | من منفعته .

والثاني : أن العبد لا يلزمه الحج ، فإذا أحرم كان تطوعا ، وللسيد أن يمنع عبده من | تطوعه ، فإذا أحرم العبد ، فإن كان بإذن سيده ، لزمه تمكينه ، وإن كان بغير إذن سيده ، | فالمستحب له أن يمكنه ، ويجوز أن يمنعه ؛ لما عليه من الضرر بإحرامه ، وتعطيل ما يستحقه | من منافعه ، فإذا منعه السيد ، كان عليه أن يرجع ، وله أن يتحلل ؛ لأنه لما جاز أن يتحلل | المحصر بالعدو ، وهو ممنوع بظلم ، فأولى أن يتحلل العبد بمنع السيد ، إذ هو ممنوع بحق ، | فإذا أراد الإحلال ، فلا يخلو حال سيده من أحد أمرين :

إما أن يملكه هديا ، أو لا يملكه . فإن لم يملكه هديا فهو كالحر المعسر ، فإن قلنا : إن | دم الإحصار لا بدل له ، كان الدم في ذمته إذا أعتق وأيسر أتى به ، وهل له أن يتحلل قبل | الإتيان به ؟ على قولين مضيا ، ومن أصحابنا من قال : يتحلل العبد قولا واحدا ، بخلاف الحر | المعسر ؛ لأن في بقائه على إحرامه إضرار بسيده ، وإن قلنا : إن لدم الإحصار بدلا فبدله | هاهنا الصوم ؛ لأن العبد لا يملك شيئا ، وفي قدره ثلاثة أقاويل :

أحدها : صيام ثلاثة أيام .

والثاني : صيام عشرة أيام .

والثالث : تقوم الشاة دراهم ، والدراهم طعاما ، ويصوم عن لك مد يوما ، ثم هل يكون | على إحرامه حتى يصوم أو يحوز أو يتحلل ؟ قيل : يصوم على قولين ، ومن أصحابنا من قال : | يتحلل قولا واحدا ، فأما إن ملكه سيده دما ، فعلى قولين : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٣٦٢