تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| باب ما يحل للمحرم قتله

( قال الشافعي ) رضي الله عنه : ' وللمحرم أن يقتل الحية والعقرب والفأرة والحدأة | والغراب والكلب العقور وما أشبه الكلب العقور مثل السبع والنمر والفهد والذئب صغار | ذلك وكباره سواء وليس في الرخم والخنافس والقردان والحلم وما لا يؤكل لحمه جزاء لأن | هذا ليس من الصيد وقال الله جل وعز : ^ ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) ^ فدل على | أن الصيد الذي حرم عليهم ما كان لهم قبل الإحرام حلالا لأنه لا يشبه أن يحرم في | الإحرام خاصة إلا ما كان مباحا قبله ' .

قال الماوردي : قد ذكرنا أن وحشي الحيوان ضربان : مأكول ، وغير مأكول .

فالمأكول قد مضى حكمه في تحريم قتله ، ووجوب جزائه ، وغير المأكول على ثلاثة | أضرب :

ضرب لا جزاء في قتله إجماعا ، وذلك الهوام وحشرات الأرض ، فالهوام كالحية | والعقرب ، والزنبور ، والحشرات كالدود والخنافس والجعول .

وضرب فيه الجزاء وهو المتولد بين مأكول وغير مأكول ، كالسمع وهو المتولد بين | الضبع والذئب ، والمختم وهو المتولد بين الحبارى والغراب ، وكالمتولد بين حمار وحش ، | وحمار أهلي ، فهذا غير مأكول ، تغليبا لحكم الحظر ، وفيه الجزاء تغليبا لحكم الجزاء .

وضرب مختلف فيه وهو سباع البهائم ، وجوارح الطير ، فذهب الشافعي إلى أن قتلها | مباح ، ولا جزاء فيه ، وقال أبو حنيفة : الجزاء في قتلها واجب ، إلا الكلب والذئب ، وقال في | السمع إن كانت قيمته مثل قيمة الشاة أو أقل ، ففيه قيمته ، وإن كانت قيمته أكثر من قيمة | الشاة ، فليس عليه أكثر من قيمة الشاة ؛ وقال مالك : ما كان من سباع البهائم وجوارح الطير | كبارا فيها عدوى ففيها الجزاء ، وما كان منها صغارا ليس فيها عدوى فلا جزاء عليها .

واستدلوا على وجوب الجزاء بقوله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم | حرم ، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ^ ( المائدة : 95 ) فأوجب الجزاء | في الصيد ، والسباع من جملة الصيد ؛ لأنهم يقولون : فلان صار سبعا ، كما يقولون : صار | ظبيا ، قالوا : ولأنه حبس من الصيد الممتنع الذي لا تعم به البلوى فجاز أن يجب الجزاء |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٣٤١