تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بالقيمة ، فلما استوى في ضمان القيمة حال الواحد ، والجماعة وجب أن يستوي في ضمان | الجزاء حال الواحد والجماعة .

وتحرير ذلك قياسا : أنه صيد مضمون بالجناية فوجب أن يستوي في جناية الواحد | والجماعة كالقيمة ، والدلالة على أن الجزاء يجري مجرى ضمان الأموال دون الكفارات : أن | الجزاء قد يختلف باختلاف صغير الصيد وكبيره ، كما يختلف ضمان قيمته باختلاف صغره | وكبره ، ولو كان كفارة لاستوى حكمهما في صغار الصيد وكباره كما أن كفارة النفوس يستوي | في كبار الآدميين وصغارهم ؛ ولأن الجزاء لو جرى مجرى الكفارة لما كان مضمونا باليد | ولكان لا يضمن إلا بالجناية مثل كفارات النفوس ، فلما كان مضمونا باليد والجناية ثبت أن | ضمانه ضمان الأموال ؛ ألا ترى أن العبد المغصوب إذا مات في يد غاصبه من غير جناية | فضمنه باليد وجب عليه ضمان قيمته ولم تجب عليه كفارة قتله ؟ ولأن الجزاء قد يجب في | الجملة والأبعاض والكفارة تجب في الجملة ولا تجب في الأبعاض ، فدل على أن ضمانه | ضمان الأموال ، فأما الجواب عن الآية فقد مضى .

وأما الجواب عن قياسهم على المنفرد فقد عارضه قياسا على المنفرد ثم نذكر أوصاف | علتهم ونعلق عليها ضد حكمهم فنقول : لأنه هتك حرمة إحرامه بالقتل فوجب أن يلزمه قدر | ما أتلف كالمنفرد ، على أن المعنى في المنفرد أنه انفرد بقتل صيد كامل ؛ فلذلك لزمه | جزاء كامل ، والجماعة إذا اشتركوا في قتل صيد لم ينفرد كل واحد منهم بقتل صيد كامل ؛ | فلذلك لم يلزمه جزاء كامل ، وأما قياسهم على كفارة القتل ، فقد حكي أبو علي الطبري عن | الشافعي : أن على الجماعة إذا اشتركوا في قتل نفس كفارة واحدة ، فإن صح هذا بطل | القياس ، والمشهور من مذهب الشافعي أن على كل واحد كفارة ، فعلى هذا المعنى في | كفارة النفوس أنها لا تزيد بالصغر والكبر ، وليس كذلك الجزاء .

وأما قولهم لو كان الجزاء يجري مجرى ضمان الأموال لم يجب عليه في إتلاف | ملكه ، قلنا : إنما لا يجب عليه الضمان مع إتلاف ملكه إذا لم يتعلق به حق لغيره ، فأما إذا | تعلق به حق لغيره فإنه يلزمه الضمان بإتلاف ملكه ، كالعبد المرهون ، والصيد قد تعلق به | حق لغيره وهم المساكين فلم يسقط عنه الضمان .

وأما قولهم : إن الجزاء لو كان كالقيمة لم يجتمعا ، فليس بصحيح ؛ لأنهما لا يجتمعان | إذا تماثلا ، فأما إذا اختلفا فلا بأس أن يتماثلا ، كالجمع بين زكاة الفطر في الرقيق وبين زكاة | القيمة ، وكما يجمع بين العشر والخراج .

وأما قولهم : لو كان كالضمان في الأموال لم يجز فيه الصوم ؛ قلنا : إنما جاز فيه الصوم | لأنه ليس بحق آدمي محض ، وإنما يتعلق به حق الله تعالى وحق الآدمي ، فجاز دخول | الصوم فيه لتعلق حق الله تعالى به . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٣٢٢