تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بين مفرد أو قارن ؛ ولأنهما حرمتان يجب بهتك كل واحد منهما على الإفراد جزاء واحد ، | فوجب إذا جمعهما أن يجب بهتكهما جزاء واحد ، كالمحرم إذا قتل صيدا في الحرم ؛ ولأنه | صيد واحد فوجب أن لا يجب بقتله إلا جزاء واحد ، كالمفرد لأنه نقص يجب على المفرد به | دم واحد ، فوجب أن يجب على القارن به دم واحد كترك الميقات ، وأما قياسهم على قتل | الصيد في نسكين مفردين فالمعنى فيه : أنه وجب عليه جزاءان ؛ لأنه قتل الصيدين ؛ فلذلك | وجب عليه جزاءان ، ولو قتلهما في نسك واحد لوجب عليه جزاءان ، وليس كذلك القارن ؛ | لأنه قتل صيدا واحدا فوجب أن يلزمه جزاء واحد كالمفرد ، وأما قياسهم على القضاء | فمنتقض بترك الميقات ، ثم المعنى في القضاء : أنه معتبر بالأداء ، فلما كان مؤديا لنسكين | فوجب أن يكون قاضيا لنسكين ، والجزاء معتبر بالصيد ، فلما كان الصيد واحدا وجب أن | يكون الجزاء واحدا .

مسألة : قال الشافعي : رضي الله عنه : ' ولو اشتركوا في قتل صيد لم يكن عليهم إلا | جزاء واحد وهو قول ابن عمر ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا اشترك جماعة محرمون في قتل صيد فعلى | جماعتهم جزاء واحد ، ولو كانوا مائة ، وهو قول جميع الصحابة وجمهور الفقهاء ، وقال مالك | والثوري وأبو حنيفة وصاحباه : على كل واحد منهم جزاء كامل ، ثم ناقض أبو حنيفة في صيد | الحرم فقال : إذا اشترك جماعة في قتل صيد المحرم فعلى جميعهم جزاء واحد ، والكلام | في هذه المسألة يشتمل على فصلين :

أحدهما : هل على كل واحد منهم جزاء كامل أم لا ؟

والثاني : هل الجزاء يجري مجرى الكفارات أو ضمان الأموال ، واستدلوا أن على كل | واحد منهم جزاء كاملا بقوله تعالى : ^ ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ^ | ( المائدة : 95 ) فعلق الجزاء على شرط القتل بلفظة من ، ولفظة ( من ) إذا علق عليها الجزاء | استوى حال الواحد والجماعة في استحقاق ذلك الجزاء كقوله : من دخل داري فله درهم ، | فلو دخلها واحد استحق درهما ولو دخلها مائة استحق كل واحد منهم درهما كذلك في جزاء | الصيد ؛ ولأن كل واحد منهم هتك حرمة إحرامه بالقتل فوجب أن يلزمه جزاء كامل ، كما لو | تفرد بالقتل ؛ ولأنها كفارة يدخلها الصوم فوجب أن لا ينتقض قياسا على كفارة القتل ، | واستدلوا على أن الجزاء يجري مجرى الكفارات ، دون ضمان الأموال بأن من قتل صيدا | لنفسه لزمه الجزاء ، ولو كان يجري مجرى ضمان الأموال سقط عنه الجزاء كسائر أمواله ، ألا | ترى أن الدية لما كانت جارية مجرى ضمان الأموال سقطت عن السيد في قتل عبده ، ولما | كانت الكفارات مخالفة لها لم تسقط الكفارات عن السيد بقتل عبده ؛ ولأنه لو قتل صيدا | مملوكا لزمه الجزاء والقيمة ، فلو كان الجزاء كالقيمة لم يجتمعا ، ولأن الجزاء يدخل فيه |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٤ · ص ٣٢٠